العاشر : الكافر ، وضابطه كل من خرج عن الاسلام أو من انتحله وجحد
ما يعلم من الدين ضرورة ، كالخوارج والغلاة .
شرح
قوله : العاشر : الكافر ، وضابطه من خرج عن الاسلام أو من انتحله
وجحد ما يعلم من الدين ضرورة ، كالخوارج والغلاة .
المراد بمن خرج عن الاسلام : من باينه كاليهود والنصارى . وبمن انتحله وجحد
ما يعلم من الدين ضرورة : من انتمى إليه وأظهر التدين به لكن جحد بعض ضرورياته .
وقد نقل المصنف - رحمه الله - في المعتبر ( 1 ) وغيره ( 2 ) اتفاق الأصحاب على نجاسة
ما عدا اليهود والنصارى من أصناف الكفار ، سواء كان كفرهم أصليا أو ارتدادا .
واحتج عليه في المعتبر بقوله تعالى : ( إنما المشركون نجس ) ( 3 ) والإضمار خلاف
الأصل ، والإخبار عن الذات بالمصادر شائع إذا كثرت معانيها في الذات كما يقال :
رجل عدل ، وقوله تعالى : ( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) ( 4 ) ثم قال :
لا يقال : الرجس : العذاب رجوعا إلى أهل التفسير ، لأنا نقول : حقيقة اللفظ تعطي
ما ذكرناه فلا يستند إلى مفسر برأيه ، ولأن الرجس اسم لما يكره ، فهو يقع على موارده
بالتواطؤ فيحمل على الجميع ، عملا بالإطلاق ( 5 ) .
وفيهما معا " نظر : أما الأول فلأن النجس لغة المستقذر ، قال الهروي في تفسير الآية :
يقال لكل مستقذر نجس . والمستقذر أعم من النجس بالمعنى المصطلح عليه عند
الفقهاء ، والواجب حمل اللفظ على الحقيقة اللغوية عند انتفاء المعنى الشرعي ، وهو غير
ثابت هنا ، سلمنا أن المراد بالنجس المعنى المصطلح عليه عند الفقهاء ، لكن اللازم من
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 95 ) .
( 2 ) كالعلامة في المنتهى ( 1 : 168 ) .
( 3 ) التوبة : ( 28 ) .
( 4 ) الأنعام : ( 125 ) .
( 5 ) المعتبر ( 1 : 96 ) .