وفي حكمها العصير إذا غلى واشتد .
شرح
وما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في كتابه قرب الإسناد ، عن أحمد وعبد الله ابني
محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي ، أغسله أو أصلي فيه ؟ قال : " صل
فيه إلا أن تقذره فتغسل منه موضع الأثر ، إن الله تبارك وتعالى إنما حرم شربها " ( 1 ) .
وأجاب الأولون عن هذه الأخبار بالحمل على التقية ، جمعا بينها وبين ما تضمن
الأمر بغسل الثوب منه ( 2 ) . وهو مشكل ، لأن أكثر العامة قائلون بالنجاسة ، نعم يمكن
الجمع بينها بحمل ما تضمن الأمر بالغسل على الاستحباب ، لأن استعمال الأمر في
الندب مجاز شائع .
ويظهر من المصنف - رحمه الله تعالى - التوقف في هذا الحكم ، فإنه قال بعد أن
ضعف الأخبار من طرفين : والاستدلال بالآية فيه إشكال ، لكن مع اختلاف
الأصحاب والأحاديث يؤخذ بالأحوط في الدين ( 3 ) ( 4 ) .
قوله : وفي حكمها العصير العنبي إذا غلى واشتد .
المراد بغليانه صيرورة أعلاه أسفله ، وباشتداده حصول الثخانة له ، وينبغي الرجوع
فيها إلى العرف ، وذكر المحقق الشيخ علي - رحمه الله - : أنها تتحقق بمجرد
الغليان ( 5 ) . وهو غير واضح .
والحكم بنجاسة العصير ( إذا غلى واشتد ولا يذهب ثلثاه ) ( 6 ) مشهور بين المتأخرين
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : ( 76 ) ، الوسائل ( 2 : 1058 ) أبواب النجاسات ب ( 38 ) ح ( 14 ) .
( 2 ) كالشيخ في الاستبصار ( 1 : 900 ) .
( 3 ) المعتبر ( 1 : 424 )
( 4 ) في " ح " زيادة : وهو حسن .
( 5 ) جامع المقاصد ( 1 : 16 )
( 6 ) ما القوسين في " م " و " ق "