شرح
وفي مقابل هذه الأخبار روايات كثيرة دالة بظاهرها على وجوب مسح الوجه كله .
كصحيحة داود بن النعمان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التيمم ، قال :
" إن عمارا أصابته جنابة ، فتمعك ( 1 ) كما تتمعك الدابة ، فقال له رسول الله صلى الله
عليه وآله - وهو يهزأ به - : يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة ؟ فقلنا له : فكيف
التيمم ؟ فوضع يديه على الأرض ، ثم رفعهما ، فمسح وجهه ويديه الكف
قليلا " ( 2 ) .
وصحيحة زرارة : قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : - وذكر التيمم وما صنع
عمار - فوضع أبو جعفر عليه السلام كفيه في الأرض ، ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح
الذراعين بشئ ( 3 ) .
وحسنة الكاهلي ، قال : سألته عن التيمم ، قال : فضرب ( بيده على البساط ،
فمسح بها ) ( 4 ) وجهه ، ثم مسح كفيه إحداهما على ظهر الأخرى ( 5 ) .
وبهذه الروايات أخذ علي بن بابويه - رحمه الله تعالى - .
ويمكن الجواب عنها بالحمل على الاستحباب ، أو على أن المراد بمسح الوجه مسح
بعضه .
قال في المعتبر : والجواب الحق العمل بالخبرين ، فيكون مخيرا بين مسح الوجه
هامش
( 1 ) أي : تمرغ ، والمراد أنه ماس التراب بجميع بدنه - مجمع البحرين ( 5 : 288 ) .
( 2 ) التهذيب ( 1 : 207 / 598 ) ، الاستبصار ( 1 : 170 / 591 ) ، الوسائل ( 2 : 976 ) أبواب التيمم ب
( 11 ) ح ( 4 ) .
( 3 ) التهذيب ( 1 : 208 / 603 ) ، الوسائل ( 2 : 977 ) أبواب التيمم ب ( 11 ) ح ( 5 ) .
( 4 ) كذا في النسخ الخطية والمصدر ، وفي " ح " : بيديه . . . بهما .
( 5 ) الكافي ( 3 : 62 / 3 ) ، التهذيب ( 1 : 207 / 600 ) ، الاستبصار ( 1 : 170 / 589 ) ، الوسائل ( 2 :
976 ) أبواب التيمم ب ( 11 ) ح ( 1 ) .