شرح
الجمعة فقال : " سنة في السفر والحضر إلا أن يخاف المسافر على نفسه القر " ( 1 ) والمفهوم
في اللغة والعرف من السنة المستحب ، ومن الفريضة الواجب . وحمل السنة هنا على
ما ثبت بالسنة بعيد جدا ، إذ السؤال إنما وقع عن تحتم فعله وعدمه ، لا عن مأخذ حكمه
كما هو ظاهر .
احتج ابن بابويه بحسنة عبد الله بن المغيرة ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ،
قال : سألته عن الغسل يوم الجمعة ، فقال : " واجب على كل ذكر وأنثى من عبد أو
حر " ( 2 ) .
وصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " الغسل واجب يوم
الجمعة " ( 3 ) .
وصحيحة منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " الغسل يوم
الجمعة على الرجال والنساء في الحضر ، وعلى الرجال في السفر " ( 4 ) .
والجواب عن الروايتين الأوليين منع الدلالة ، لعدم ثبوت كون الوجوب حقيقة
شرعية في المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء والأصوليين ، ولإن سلمنا ذلك فلا نسلم
إرادته هنا ، لاقتضائه التنافي بين الأخبار ، فيتعين حمله على الاستحباب جمعا بين الأدلة ،
وكذا الكلام في الرواية الثالثة .
ومع ذلك فالاحتياط للدين يقتضي المواظبة على هذه السنة الأكيدة وعدم تركها
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 112 / 296 ) ، الاستبصار ( 1 : 102 / 334 ) ، الوسائل ( 2 : 945 ) أبواب الأغسال
المسنونة ب ( 6 ) ح ( 10 ) .
( 2 ) الكافي ( 3 : 41 / 1 ) ، التهذيب ( 1 : 111 / 291 ) ، الاستبصار ( 1 : 103 / 336 ) ، الوسائل ( 2 :
943 ) أبواب الأغسال المسنونة ب ( 6 ) ح ( 3 ) .
( 3 ) الكافي ( 3 : 417 / 4 ) ، الوسائل ( 2 : 943 ) أبواب الأغسال المسنونة ب ( 6 ) ح ( 5 ) .
( 4 ) الكافي ( 3 : 42 / 3 ) ، ( 417 / 3 ) ، الوسائل ( 2 : 943 ) أبواب الأغسال المسنونة ب ( 6 ) ح ( 1 ) .