والسنن : أن يحفر القبر قدر القامة أو إلى الترقوة ،
شرح
النصرانية ؟ أو يخرج منها ويدفن على فطرة الاسلام ؟ فكتب : " يدفن معها " ( 1 ) .
قال في المعتبر : ولست أرى في هذا حجة ، أما أولا : فلأن ابن أشيم ضعيف جدا
على ما ذكره النجاشي في كتاب المصنفين ، والشيخ - رحمه الله - . وأما ثانيا : فلأن
دفنه معها لا يتضمن دفنها في مقبرة المسلمين ، بل ظاهر اللفظ يدل على أنه يدفن معها
حيث تدفن هي ، ولا إشعار في الرواية بموضع دفنها .
والوجه أن الولد لما كان محكوما له بأحكام المسلمين لم يجز دفنه في مقابر أهل الذمة ،
وإخراجه مع موتهما غير جائز ، فيتعين دفنها معه ( 2 ) . هذا كلامه - رحمه الله - وهو
حسن . وقال بعض العامة : إنها تدفن بين مقبرة المسلمين والنصارى ويستدبر بها ( 3 ) ،
وقال آخرون كما قلناه ( 4 ) .
قوله : والسنن أن يحفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة .
هذا مذهب الأصحاب " والمستند فيه ما رواه ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه
مرسلا عن الصادق قال : " حد القبر إلى الترقوة ( 5 ) .
وما رواه الشيخ عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن
بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " حد القبر إلى الترقوة " ( 6 ) ،
وقال بعضهم إلى الثدي ، وقال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في
القبر ، وأما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس والظاهر أن هذا من محكي ابن أبي عمير ، لأن
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 334 / 980 ) ، الوسائل ( 2 : 866 ) أبواب الدفن ب ( 39 ) ح ( 2 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 292 ) .
( 3 ) منهم ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير ( 2 : 416 ، 423 ) .
( 4 ) منهم ابن حزم في المحلي ( 5 : 142 ، 143 ) .
( 5 ) الفقيه ( 1 : 107 / 498 ) ، الوسائل ( 2 : 836 ) أبواب الدفن ب ( 14 ) ح ( 2 ) .
( 6 ) التهذيب ( 1 : 451 / 1469 ) ، الوسائل ( 2 : 836 ) أبواب الدفن ب ( 14 ) ح ( 2 ) .