وفي الدفن فروض وسنن :
فالفرض أن يواري في الأرض مع القدرة .
شرح
فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه ، واستغفر له ما استطعت " قال : " وكان علي بن الحسين
عليهما السلام إذا دخل القبر قال : اللهم جاف الأرض عن جنبيه ، وصاعد عمله ،
ولقه منك رضوانا " ( 1 ) .
قوله : وفي الدفن فروض وسنن ، فالفرض أن يوارى في الأرض مع القدرة .
أجمع العلماء كافة على وجوب الدفن ، لأمر النبي صلى الله عليه وآله به ، وفعله . وقد
قطع الأصحاب ( 2 ) وغيرهم ( 3 ) بأن الواجب وضعه في حفيرة تستر عن الإنس ريحه وعن
السباع بدنه ، بحيث يعسر نبشها غالبا ، لأن فائدة الدفن إنما تتم بذلك ، ظاهر تعين
الحفيرة فلا يجزي التابوت والأزج ( 4 ) الكائنان على وجه الأرض ، وبه قطع في
الذكرى ( 5 ) ، لأنه مخالف لما أمر به النبي صلى الله عليه وآله من الحفر ، ولأنه عليه السلام
دفن ودفن كذلك ، وهو عمل الصحابة والتابعين .
واحترز بالقدرة عما لو تعذر الحفر لصلابة الأرض أو كثرة الثلج ونحو ذلك ، فإنه
يجزي مواراته بحسب الإمكان ، ويجب مراعاة تحصيل الغرض من الدفن بجمع الوصفين
إن أمكن وإلا سقط . ولو دفن بالتابوت في الأرض جاز لكنه مكروه إجماعا نقله في
هامش
( 1 ) الكافي ( 3 : 194 / 1 ) ، التهذيب ( 1 : 315 / 915 ) ، الوسائل ( 2 : 845 ) أبواب الدفن ب ( 21 ) ح
( 1 )
( 2 ) منهم العلامة في القواعد ( 1 : 21 ) ، والشهيد الأول في الدروس : ( 13 ) ، والشهيد الثاني في المسالك
( 1 : 14 ) .
( 3 ) منهم الشافعي في الأم ( 1 : 276 ) ، وابن حزم في المحلي ( 5 : 116 ، 132 ) ، وابنا قدامة في المغني
والشرح الكبير ( 2 : 375 ) .
( 4 ) الأزج بالتحريك : ضرب من الأبنية وهو بيت يبنى طولا ، وجمعه : أزآج ، مثل سبب وأسباب . وأزج
أيضا - مجمع البحرين ( 2 : 275 ) .
( 5 ) الذكرى : ( 65 ) .