ويعلم المؤمنون بموت المؤمن . وأن يقول المشاهد للجنازة : الحمد لله الذي لم
يجعلني من السواد المخترم . .
شرح
قوله : وأن يقول المشاهد للجنازة : الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد
المخترم . . .
المستند في ذلك ما رواه أبو حمزة ، قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا رأى
جنازة قد أقبلت قال : " الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم " ( 1 ) وقد روي
ذلك أيضا من فعل الباقر عليه السلام ( 2 ) . والسواد : الشخص ، والمخترم : المستأصل أو
الهالك
ولا ينافي هذا حب لقاء الله ، لأنه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار ، لما
روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن
كره لقاء الله كره الله لقاءه " فقيل له صلى الله عليه وآله : إنا لنكره الموت ؟ فقال :
" ليس ذلك ، المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله تعالى وكرامته ، فليس شئ
أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وأن الكافر إذا حضره الموت بشر
بعذاب الله ، فليس شئ أكره إليه مما أمامه ، كره لقاء الله فكره الله لقاءه " ( 3 ) .
وبقية عمر المؤمن نفيسة لا ثمن لها ، كما ورد في الخبر عن أمير المؤمنين عليه
السلام
وقال النبي صلى الله عليه وآله : " لا يتمن أحدكم الموت ، ولا يدع به من قبل أن
هامش
( 1 ) الكافي ( 3 : 167 / 1 ) ، الفقيه ( 1 : 113 / 525 ) ، التهذيب ( 1 : 452 / 1472 ) ، الوسائل ( 2 :
830 ) أبواب الدفن ب ( 9 ) ح ( 1 ) .
( 2 ) الكافي ( 3 : 167 / 2 ) ، الوسائل ( 2 : 831 ) أبواب الدفن ب ( 9 ) ح ( 3 ) .
( 3 ) سنن النسائي ( 4 : 9 ) .