تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
الشهيد - رحمه الله - عن بعض الأصحاب اشتراط الإتمام بالطاهر ( 1 ) ، وربما نسب إلى ابن حمزة ( 2 ) والأصح ما اختاره المصنف - رحمه الله - . لنا : إنه ماء محكوم بنجاسته شرعا ، فلا يرتفع هذا الحكم إلا بدليل شرعي ولم يثبت . احتج المرتضى - رضي الله - عنه بأن البلوغ يستهلك النجاسة فيستوي ملاقاتها قبل الكثرة وبعدها ، وبأنه لولا الحكم بالطهارة مع البلوغ لما حكم بطهارة الماء الكثير إذا وجد فيه نجاسة ، لإمكان سبقها على كثرته . واحتج ابن إدريس - رحمه الله - أيضا بعموم قوله عليه السلام : " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " " فإن الماء متناول للطاهر والنجس ، والخبث نكرة في سياق النفي فتعم . ومعنى لم يحمل خبثا : لم يظهر فيه كما صرح به جماعة من أهل اللغة ( 3 ) . وقال : إن هذه الرواية مجمع عليها عند المخالف والمؤالف ( 4 ) . والجواب عن الأول : أن تسويته بين الأمرين قياس مع الفارق ، بقوة الماء بعد البلوغ وضعفه قبله . وعن الثاني : بأن إمكان السبق لا يعارض أصالة الطهارة . وأجاب المصنف في المعتبر عن حجة ابن إدريس بدفع الخبر ، قال : فإنا لم نروه مسندا ، والذي رواه مرسلا : المرتضى ، والشيخ أبو جعفر ، وآحاد ممن جاء بعده ، والخبر المرسل لا يعمل به ، وكتب الحديث عن الأئمة عليهم السلام خالية عنه أصلا ، وأما المخالفون فلم أعرف به عاملا سوى ما يحكى عن ابن حي ، وهو زيدي منقطع
هامش
( 1 ) الذكرى : ( 8 ) . ( 2 ) وهو كذلك كما في الوسيلة : ( 73 ) . ( 3 ) منهم الفيروزآبادي في القاموس ( 3 : 373 ) ( حمل ) ، وابن الأثير في النهاية ( : 444 ) . ( 4 ) السرائر : ( 8 ) .