وما كان منه كرا فصاعدا لا ينجس ، إلا أن تغير النجاسة أحد أوصافه .
شرح
المذهب ( 1 ) ، وما رأيت أعجب ممن يدعي إجماع المخالف والمؤالف فيما لا يوجد إلا
نادرا " ، فإذا الرواية ساقطة ( 2 ) . انتهى .
وأجاب المحقق الشيخ علي - رحمه الله - عن جميع ذلك : بأن ابن إدريس - رحمه
الله - نقل إجماع المخالف والمؤالف على صحتها ، والإجماع المنقول بخبر الواحد حجة .
وهو ضعيف ، فإن الاجماع إنما يكون حجة مع العلم القطعي بدخول قول المعصوم في جملة
أقوال المجمعين ، وهذا مما يقطع بتعذره في زمن ابن إدريس وما شكاله ، بل بعد انتشار
الاسلام مطلقا . ولو أريد بالإجماع معنى آخر وهو المشهور بين الأصحاب كما ذكره
بعضهم ( 3 ) - لم يكن حجة ، لانحصار الأدلة الشرعية في الكتاب والسنة والبراءة
الأصلية كما قرر في محله ، وقد أشبعنا الكلام في هذه المسألة في رسالة مفردة .
قوله : وما كان منه كرا فصاعدا لا ينجس إلا أن تغير النجاسة أحد أوصافه .
أجمع العلماء كافة على أن الماء الكثير الواقف لا ينجس بملاقاة النجاسة ، بل بتغيره
بها في أحد أوصافه الثلاثة ، حكاه في المنتهى ( 4 ) .
والأصل فيه : الأخبار المستفيضة ، كقول الصادق عليه السلام في عدة أخبار
صحيحة : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( 5 ) وقوله عليه السلام في صحيحة
هامش
( 1 ) قال في معجم المؤلفين ( 3 : 231 ) : الحسن بن صالح بن حي الشيعي الزيدي ، فقيه متكلم ، من
تصانيفه التوحيد ، إمامة ولد على من فاطمة ، الجامع في الفقه . وعده النوبختي في فرق الشيعة : ( 57 ) من
رؤساء البترية ، وهم ضعفاء الزيدية .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 25 ) .
( 3 ) الذكرى : ( 4 ) .
( 4 ) المنتهى ( 1 : 6 ) .
( 5 ) المتقدمة في ص ( 32 ) .