تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
ولا تشرب " ( 1 ) . ويستفاد من العبارة من حيث الاستثناء من المنفي ، المقتضي لحصر الحكم في المثبت ، أن تغير أحد أوصاف الماء بالمتنجس ، أو بمجاورة النجاسة لا يقتضي تنجيسه ، وهو كذلك .وهل يعتبر فيه التغيير الحسي ، أم يكفي التقديري مع توافق الماء والنجاسة في الصفات ؟ قولان : أظهرهما الأول ، لأن التغير حقيقة في الحسي ، لصدق السلب بدونه ، واللفظ إنما يحمل على حقيقته . وقيل بالثاني ( 2 ) ، واختاره العلامة في جملة من كتبه ( 3 ) ، واحتج عليه في المختلف بأن التغير الذي هو مناط النجاسة دائر مع الأوصاف ، فإذا فقدت وجب تقديرها . وهو إعادة للمدعى . واحتج عليه ولده في الشرح : بأن الماء مقهور بالنجاسة ، لأنه كل ما لم يصر الماء مقهورا لم يتغير بها على تقدير المخالفة ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : كل ما تغير على تقدير المخالفة كان مقهورا ( 4 ) . ويتوجه عليه : منع كلية الأولى ، فإن المخالف يقول بعدم صيرورة الماء مقهورا مع تغيره بالنجاسة على تقدير المخالفة ، فكيف يكون عدم التغير التقديري لازما لعدم صيرورة الماء مقهورا ، لا ينفك عنه .
هامش
( 1 ) الكافي ( 3 : 4 / 3 ) إلا أن فيه : وتغير الطعم ، التهذيب ( 1 : 216 / 625 ) ، الاستبصار ( 1 : 12 / 19 ) ، الوسائل ( 1 : 102 ) أبواب الماء المطلق ب ( 3 ) ح ( 1 ) . ( 2 ) كما في روض الجنان : ( 134 ) ، وجامع المقاصد ( 1 : 9 ) . ( 3 ) المنتهى ( 1 : 8 ) ، القواعد ( 1 : 4 ) . ( 4 ) إيضاح الفوائد ( 1 : 16 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 29 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث