شرح
حكاه في المنتهى ( 1 ) . ويدل عليه قوله تعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم
به ) ( 2 ) ، وقوله عز وجل : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ( 3 ) .
والطهور يرد في العربية على وجهين ( 4 ) : صفة كقولك : ماء طهور أي : طاهر ، واسم
غير صفة ، ومعناه : ما يتطهر به كالوضوء والوقود بفتح الواو فيهما لما يتوضأ به ويوقد
به .
وإرادة المعنى الثاني هنا أولى ، لأن الآية مسبوقة في معرض الأنعام ، فحمل الوصف
فيها على الفرد الأكمل أولى وأنسب .
أقول : وهذا التوجيه مع إمكان المناقشة فيه ببعد إرادة المعنى الاسمي من الطهور
من حيث اللفظ ، لوقوعه صفة للماء ، وابتنائه على ثبوت الحقيقة الشرعية للمطهر على
وجه يتناول الأمرين فهو أولى مما ذكره الشيخ رحمه الله في التهذيب من أن الطهور
لغة هو المطهر ، لأن فعولا موضوع للمبالغة ، وكون الماء ما يتطهر به ليس مما يتكرر
ويتزايد ، فينبغي أن يعتبر فيه غير ذلك ، وليس بعد ذلك إلا أنه مطهر ( 5 ) . لتوجه المنع
إلى ذلك ، وعدم ثبوت الوضع بالاستدلال كما لا يخفى .
والمراد بالحدث في عرف أهل الشرع : المانع من الصلاة ، الذي يتوقف رفعه على
هامش
( 1 ) المنتهى ( 1 : 4 ) .
( 2 ) الأنفال : ( 11 ) .
( 3 ) الفرقان : ( 48 ) .
( 4 ) راجع كتاب العين ( 4 : 19 ) ، والصحاح ( 2 : 727 ) ، والقاموس ( 2 : 82 ) ، والنهاية ( 3 : 147 ) .
فإنهم فسروا الطهور بما يتطهر به ، أي المعنى الثاني . وقد يستفاد من بعضها المعنى الأول .
( 5 ) التهذيب ( 1 : 214 ) .