شرح
جماعة من الأصحاب تحريم إزالتها في المسجد ( 1 ) ، وصرح بعضهم بعموم المنع وإن
كانت الإزالة في الكثير ( 2 ) .وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : مورد الخبر كما عرفت هو المحتلم في المسجد ، وألحق به كل مجنب حصل في
المسجد ، لعدم تعقل الفرق بينه وبين غيره . وفيه نظر ، فإن عدم تعقل الخصوصية
لا يقتضي عدمها في نفس الأمر , والذي ثبت كونه حجة في هذا الباب مفهوم الموافقة
ومنصوص العلة ، وما عداهما داخل في القياس الممنوع منه .
الثاني : قيل الحائض كالجنب في ذلك ( 3 ) ، لمرفوعة محمد بن يحيى ، عن أبي حمزة ،
عن الباقر عليه السلام ، حيث قال فيها بعد أن ذكر تيمم المحتلم للخروج : " وكذلك
الحائض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك " ( 4 ) وأنكر المصنف في المعتبر الوجوب ، لقطع
الرواية ، ولأنه لا سبيل لها إلى الطهارة بخلاف الجنب ، ثم حكم بالاستحباب .
وكأن وجهه ما ذكره رحمه الله من ضعف السند ، وما اشتهر بينهم من التسامح في
أدلة السنن . وبذلك يندفع ما أورده عليه في الذكرى : من أنه اجتهاد في مقابلة النص ،
وعارضه به من اعترافه بالاستحباب ( 5 ) .
الثالث : لو صادف هذا التيمم فقد الماء ، فهل يكون مبيحا " ؟ الأظهر : نعم إن لم
يكن المتيمم متمكنا من استعمال الماء حالة التيمم ، وحينئذ فلا يجب عليه المبادرة إلى
هامش
( 1 ) منهم ابن إدريس في السرائر : ( 60 ) ، والعلامة في القواعد ( 1 : 29 ) ، والشهيد الأول في الذكرى :
( 157 ) .
( 2 ) منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد ( 1 : 97 ) .
( 3 ) كما في جامع المقاصد ( 1 : 4 ) ، والذكرى : ( 25 ) ، والدروس : ( 1 ) .
( 4 ) الكافي ( 3 : 73 / 14 ) ، الوسائل ( 1 : 485 ) أبواب الجنابة ب ( 15 ) ح ( 3 ) .
( 5 ) المعتبر ( 1 : 222 ) .
( 6 ) الذكرى .