شرح
بالوجوب في الثاني ، وهو المطلوب ، وهذه حجة واضحة بعد ثبوتها ، لكن المصنف
اعترضها بأن هذا الاجماع لم يثبت عنده . ورده المتأخرون بأن الاجماع المنقول بخبر
الواحد حجه ، وكفى بالسيد ناقلا ( 1 ) .
وأقول : إن توقف المصنف في هذا ونظائره ليس لعدم قبول خبر الواحد عنده ، بل
لاستبعاد تحقق الاجماع في مثل ذلك ، لما صرح به هو وغيره ( 3 ) : من أن الاجماع إنما
يكون حجة مع العلم القطعي بدخول قول المعصوم في أقوال العلماء وأنه لو خلا المائة من
أصحابنا عن قوله لم يعتد بأقوالهم .
والتزم الشهيد - رحمه الله - في الذكرى أنه لو جاز في مجهول مظهر لمذهب أهل
الخلاف أن يكون هو الإمام ، وأن إظهار ذلك المذهب على سبيل التقية اعتبر قوله في
تحقق الاجماع ( 4 ) .
والسر في ذلك ظاهر ، فإنه مع عدم العلم به عليه السلام بعينه لا يعلم قوله إلا بأن
يعلم قوله كل مجتهد مجهول في تلك المسألة ، وهذه مما لا سبيل إليه في زماننا وما شابهه .
وإن قيل بجواز نقله عن الغير إلى أن يتصل بزمان يمكن فيه ذلك أجبنا عنه بأن ذلك
يخرج الخبر من الإسناد إلى الإرسال ، وهو مما يمنع من العمل به كما حقق في محله
تفريع : إنما تحصل الجنابة للخنثى بالجماع بإيلاج الواضح في دبرها بناءا على أن
الوطئ في الدبر موجب للغسل مطلقا .
هامش
( 1 ) منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد ( 1 : 32 ) ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ( 48 ) ، والمسالك
( 1 : 7 ) .
( 2 ) معارج الأصول : ( 133 ) .
( 3 ) منهم السيد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ( 2 : 631 ) ، والشهيد الأول في الذكرى ، ( 4 ) ،
والحسن ابن الشهيد الثاني في معالم الأصول : ( 178 ) .
( 4 ) الذكرى : ( 4 ) .