تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
بالوجوب في الثاني ، وهو المطلوب ، وهذه حجة واضحة بعد ثبوتها ، لكن المصنف اعترضها بأن هذا الاجماع لم يثبت عنده . ورده المتأخرون بأن الاجماع المنقول بخبر الواحد حجه ، وكفى بالسيد ناقلا ( 1 ) . وأقول : إن توقف المصنف في هذا ونظائره ليس لعدم قبول خبر الواحد عنده ، بل لاستبعاد تحقق الاجماع في مثل ذلك ، لما صرح به هو وغيره ( 3 ) : من أن الاجماع إنما يكون حجة مع العلم القطعي بدخول قول المعصوم في أقوال العلماء وأنه لو خلا المائة من أصحابنا عن قوله لم يعتد بأقوالهم . والتزم الشهيد - رحمه الله - في الذكرى أنه لو جاز في مجهول مظهر لمذهب أهل الخلاف أن يكون هو الإمام ، وأن إظهار ذلك المذهب على سبيل التقية اعتبر قوله في تحقق الاجماع ( 4 ) . والسر في ذلك ظاهر ، فإنه مع عدم العلم به عليه السلام بعينه لا يعلم قوله إلا بأن يعلم قوله كل مجتهد مجهول في تلك المسألة ، وهذه مما لا سبيل إليه في زماننا وما شابهه . وإن قيل بجواز نقله عن الغير إلى أن يتصل بزمان يمكن فيه ذلك أجبنا عنه بأن ذلك يخرج الخبر من الإسناد إلى الإرسال ، وهو مما يمنع من العمل به كما حقق في محله تفريع : إنما تحصل الجنابة للخنثى بالجماع بإيلاج الواضح في دبرها بناءا على أن الوطئ في الدبر موجب للغسل مطلقا .
هامش
( 1 ) منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد ( 1 : 32 ) ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ( 48 ) ، والمسالك ( 1 : 7 ) . ( 2 ) معارج الأصول : ( 133 ) . ( 3 ) منهم السيد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ( 2 : 631 ) ، والشهيد الأول في الذكرى ، ( 4 ) ، والحسن ابن الشهيد الثاني في معالم الأصول : ( 178 ) . ( 4 ) الذكرى : ( 4 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 275 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث