والثالثة بدعة ،
شرح
السلام : قالا : قلنا له : أصلحك الله فالغرفة تجزئ للوجه وغرفة للذراع ؟ فقال : " نعم
إذا بالغت فيها ، والثنتان تأتيان على ذلك كله " ( 1 ) .
واعلم : أن المستفاد من كلام الأصحاب أن المستحب هو الغسل الثاني الواقع بعد
إكمال الغسل الواجب ، وأنه لو وقع الغسل الواجب بغرفات متعددة لم يوصف
باستحباب ولا تحريم . والأخبار ( 2 ) إنما تدل على مقتضى ما ذكروه من الجمع ، على أن
المستحب كون الغسل الواجب بغرفتين ، والفرق بين الأمرين ظاهر .
تفريع : من زاد على الواحدة معتقدا وجوبها لم يؤجر ولا يبطل وضوؤه بذلك ، أما
الثاني فلصدق الامتثال ، وأما الأول فلقوله عليه السلام : " من لم يستيقن أن واحدة في
الوضوء تجزئه لم يؤجر على الثنتين " ( 3 ) وعليه يحمل قوله عليه السلام في مرسلة ابن
أبي عمير : " الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لم يؤجر ، والثالثة بدعة " ( 4 ) .
قوله : والثالثة بدعة .
المراد بالبدعة : المحرم ، كما نص عليه في المعتبر ( 5 ) . ولا ريب في تحريم الغسلة
الثالثة ، لأنها ليست مشروعة فيكون فعلها على وجه العبادة تشريعا محرما . وينبغي
القطع ببطلان الوضوء إن مسح ببلتها . واستوجه المصنف في المعتبر الجواز ، لأن اليد
هامش
( 1 ) الكافي ( 3 : 25 / 5 ) ، التهذيب ( 1 : 81 / 211 ) ، الاستبصار ( 1 : 71 / 216 ) ، الوسائل ( 1 : 272 )
أبواب الوضوء ب ( 15 ) ح ( 3 ) .
( 2 ) الوسائل ( 1 : 306 ) أبواب الوضوء ب ( 31 ) .
( 3 ) التهذيب ( 1 : 81 / 213 ) ، الاستبصار ( 1 : 71 / 218 ) ، الوسائل ( 1 : 307 ) أبواب الوضوء ب ( 31 ) .
( 4 ) التهذيب ( 1 : 81 / 212 ) ، الاستبصار ( 1 : 71 / 217 ) ، الوسائل ( 1 : 307 ) أبواب الوضوء ب ( 31 )
ح ( 3 ) .
( 5 ) المعتبر ( 1 : 159 ) .