شرح
قال المصنف في المعتبر : ولا يجوز أن يراد بذلك الوجوب ، لما سبق من جواز الاقتصار
على المرة فتعين الاستحباب ( 1 ) .
وعندي في هذا الجمع نظر ، إذ من المستبعد اقتصار النبي والأئمة عليهم السلام على
المرة مع استحباب المرتين .
ونقل ابن إدريس عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي أنه قال في نوادره : واعلم
أن الفضل في واحدة واحدة ومن زاد على اثنين لم يؤجر ( 2 ) .
وقال الكليني - رحمه الله - في الكافي بعد أن أورد رواية عبد الكريم المتقدمة ( 3 ) :
هذا دليل على أن الوضوء إنما هو مرة ، لأنه صلى الله عليه وآله كان إذا ورد عليه أمران
كلاهما طاعة لله تعالى أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه ، وإن الذي جاء عنهم أنه قال :
الوضوء مرتان إنما هو لمن لم يقنعه مرة فاستزاده فقال : مرتان ثم قال : ومن زاد على مرتين :
لم يؤجر ، وهو أقصى غاية الحد في الوضوء الذي من تجاوزه أثم ولم يكن له وضوء ( 4 ) .
وقال الصدوق في من لا يحضره الفقيه : الوضوء مرة مرة ، ومن توضأ مرتين مرتين لم
يؤجر ، ومن توضأ ثلاثا فقد أبدع ( 5 ) .
ومقتضى كلام المشايخ الثلاثة - رضوان الله - عليهم أفضلية المرة الواحدة وهو
الظاهر من النصوص ، وعلى هذا فيمكن حمل الأخبار المتضمنة للمرتين ( 6 ) على أن المراد
بها بيان نهاية الجواز ، ويشهد له صحيحة زرارة وبكير المتقدمة ، عن أبي جعفر عليه
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 159 ) .
( 2 ) السرائر : ( 473 ) .
( 3 ) في ص ( 232 ) .
( 4 ) الكافي ( 3 : 27 ) .
( 5 ) الفقيه ( 1 : 29 ) .
( 6 ) المتقدمة في ص ( 232 ) .