تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
قال المصنف في المعتبر : ولا يجوز أن يراد بذلك الوجوب ، لما سبق من جواز الاقتصار على المرة فتعين الاستحباب ( 1 ) . وعندي في هذا الجمع نظر ، إذ من المستبعد اقتصار النبي والأئمة عليهم السلام على المرة مع استحباب المرتين . ونقل ابن إدريس عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي أنه قال في نوادره : واعلم أن الفضل في واحدة واحدة ومن زاد على اثنين لم يؤجر ( 2 ) . وقال الكليني - رحمه الله - في الكافي بعد أن أورد رواية عبد الكريم المتقدمة ( 3 ) : هذا دليل على أن الوضوء إنما هو مرة ، لأنه صلى الله عليه وآله كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة لله تعالى أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه ، وإن الذي جاء عنهم أنه قال : الوضوء مرتان إنما هو لمن لم يقنعه مرة فاستزاده فقال : مرتان ثم قال : ومن زاد على مرتين : لم يؤجر ، وهو أقصى غاية الحد في الوضوء الذي من تجاوزه أثم ولم يكن له وضوء ( 4 ) . وقال الصدوق في من لا يحضره الفقيه : الوضوء مرة مرة ، ومن توضأ مرتين مرتين لم يؤجر ، ومن توضأ ثلاثا فقد أبدع ( 5 ) . ومقتضى كلام المشايخ الثلاثة - رضوان الله - عليهم أفضلية المرة الواحدة وهو الظاهر من النصوص ، وعلى هذا فيمكن حمل الأخبار المتضمنة للمرتين ( 6 ) على أن المراد بها بيان نهاية الجواز ، ويشهد له صحيحة زرارة وبكير المتقدمة ، عن أبي جعفر عليه
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 159 ) . ( 2 ) السرائر : ( 473 ) . ( 3 ) في ص ( 232 ) . ( 4 ) الكافي ( 3 : 27 ) . ( 5 ) الفقيه ( 1 : 29 ) . ( 6 ) المتقدمة في ص ( 232 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 233 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث