شرح
لحيته وأجفانه إن لم يبق في يده نداوة ( 1 ) .
ويمكن المناقشة فيه باحتمال اختصاص ذلك بالناسي ، أو أن يكون الجفاف للضرورة
غير مبطل .
الثاني : لو والى في وضوئه فاتفق الجفاف أو التجفيف لم يقدح ذلك في صحة
الوضوء ، لأن الأخبار الواردة بالبطلان مع الجفاف مفروضة فيما حصل باعتبار
التفريق ، كما يدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار : " ربما توضأت
ونفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء فيجف وضوئي " ( 2 ) وكلام الأصحاب
لا ينافي ذلك ، فما ذكره الشهيد - رحمه الله - في الذكرى من أن الأخبار الكثيرة
بخلافه ( 3 ) ، غير واضح .
الثالث : لو كان الهواء رطبا بحيث لو اعتدل لجف البلل لم يضر ، لوجود البلل
حسا ، وكذا لو أسبغ الوضوء بحيث لو كان معتدلا لجف .
الرابع : لو تعذر بقاء البلل للمسح جاز الاستئناف ، للضرورة ، ونفي الحرج ،
وصدق الامتثال ، واختصاص وجوب المس بالبلل بحالة الإمكان ، ويحتمل الانتقال
إلى التيمم ، لتعذر الوضوء .
الخامس : لو نذر المتابعة في الوضوء الواجب أو الندب انعقد نذره قطعا ، لما في ذلك
من المسارعة إلى فعل الطاعة ، ومتى أخل بها أثم ولزمته الكفارة . والأصح صحة
الوضوء ، لأن المنذور هنا أمر خارج عن حقيقته فلا يكون الإخلال به مؤثرا في صحته ،
كما لو نذر المكلف القنوت في صلاة الفريضة أو تسبيحا زائدا على القدر الواجب في
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 157 ) .
( 2 ) المتقدمة في ص ( 228 ) .
( 3 ) الذكرى : ( 92 ) .