وهي إرادة تفعل بالقلب . وكيفيتها أن ينوي الوجوب أو الندب والقربة .
وهل يجب نية رفع الحدث ، أو استباحة شئ مما يشترط فيه الطهارة ؟ الأظهر
أنه لا يجب .
شرح
النجاسة وما شابهها ملتبس جدا ، لخلو الأخبار ( من هذا البيان ) ( 1 ) . وما قيل من أن النية
إنما تجب في الأفعال دون التروك منقوض بالصوم والإحرام ( 2 ) ، والجواب بأن الترك
فيهما كالفعل نحكم ولعل ذلك من أقوى الأدلة ( 3 ) على سهولة الخطب في النية ، وأن
المعتبر فيها تخيل المنوي بأدنى توجه ، وهذا القدر أمر لا ينفك عنه أحد من العقلاء ، كما
يشهد به الوجدان . ومن هنا قال بعض الفضلاء : لو كلف الله تعالى بالصلاة أو غيرها
من العبادات بغير نية كان تكليفا بما لا يطاق . وهو كلام متين لمن تدبره والله
الموفق .
قوله : وهي إرادة تفعل بالقلب .
الإرادة بمنزلة الجنس ، والوصف بمنزلة الفصل يخرج به إرادة الله تعالى .
ويعلم من ذلك أن النطق لا تعلق له بالنية أصلا ، فإن القصد إلى فعل من الأفعال
لا يعقل توقفه على اللفظ بوجه من الوجوه . ولا ريب في عدم استحبابه أيضا ، لأن
الوظائف الشرعية موقوفة على الشرع ، ومع فقده فلا توظيف ، بل ربما كان فعله على وجه
العبادة إدخالا في في الدين ما ليس منه ، فيكون تشريعا محرما .
قوله : وكيفيتها أن ينوي الوجوب أو الندب والقربة ، وهل يجب نية
رفع الحدث ، أو استباحة شئ مما يشترط فيه الطهارة ؟ الأظهر أنه لا يجب .
اختلف علماؤنا في كيفية النية في الوضوء على أقوال ، فقيل بالاكتفاء بقصد
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من ( ق ) ، ( ح ) .
( 2 ) كما في جامع المقاصد ( 1 : 21 ) .
( 3 ) في ( م ) دلالة .