شرح
على القبلة جواز الجلوس عليه من غير انحراف .وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : المراد بالاستقبال والاستدبار هنا ما هو المتعارف في ( 1 ) أبواب الفقه : وهو
الاستقبال بالبدن والاستدبار به . وربما توهم بعض المتأخرين أن الاستقبال المحرم أو
المكروه ما كان بالعورة حتى لو حرفها زال المنع ( 2 ) . وليس بشئ .
الثاني : المستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب اختصاص ذلك بحالة البول أو
التغوط ، ويحتمل شموله لحالة الاستنجاء ، لرواية عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه
السلام ، قال : قلت له الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد ؟ قال : ( كما يقعد
للغائط ) ( 3 ) ولا ريب أنه أولى .
الثالث : الاستقبال والاستدبار بالنسبة إلى القائم والجالس معلوم ، وأما بالنسبة إلى
المضطجع والمستلقي فقال بعض المحققين : إنه بلغ بهما العجز إلى هذا الحد فلا بحث
في أن الاستقبال والاستدبار بالنسبة إليهما في التخلي يحال على استقبالهما في الصلاة ،
وإلا ففيه تردد ينشأ من أن هذه حاله استقبال واستدبار في الجملة ، ومن أن ذلك إنما هو
بالنسبة إلى العاجز وأما بالنظر إلى غير العاجز فلا ، ولهذا لو حلف ليستقبلن لم يبر بهذه
الحالة مع القدرة على غيرها . ولعل هذا أقرب ( 4 ) .
قلت : بل الأظهر تحقق الاستقبال والاستدبار بالنسبة إلى المضطجع والمستلقي
بالمواجهة ومقابلها مطلقا ، إذ لا معنى لاستقبال القبلة إلا كون المستقبل مواجها لها ،
هامش
( 1 ) في ( م ) ، ( ق ) ، ( ح ) زيادة : جميع .
( 2 ) منهم الفاضل المقداد في التنقيح ( 1 : 69 ) .
( 3 ) الكافي ( 3 : 18 / 11 ) ، التهذيب ( 1 : 355 / 1061 ) ، الوسائل ( 1 : 253 ) أبواب أحكام الخلوة ب
( 37 ) ح ( 2 ) .
( 4 ) جامع المقاصد ( 1 : 7 ) .