والحائض التي لا تؤمن ،
شرح
عن العين واحتمل ولوغها في ماء كثير أو جار لم ينجس ، لأن الإناء معلوم الطهارة
ولا يحكم بنجاسته بالشك ( 1 ) . وهو مشكل .
وقد قطع جمع من المتأخرين بطهارة الحيوان غير الأدمي بمجرد زوال العين ( 2 ) ، وهو
حسن ، للأصل ، وعدم ثبوت التعبد بغسل النجاسة عنه . ولا يعتبر فيه الغيبة قطعا .
أما الأدمي فقد قيل : إنه يحكم بطهارته بغيبته زمانا يمكن فيه إزالة النجاسة ( 3 ) .
وهو مشكل ، والأصح عدم الحكم بطهارته بذلك إلا مع تلبسه بما يشترط فيه الطهارة
عنده ، على تردد في ذلك أيضا ، والله أعلم .
قوله : والحائض التي لا تؤمن .
أي لا تؤمن من عدم التحفظ من النجاسة . وأطلق المرتضى - رحمه الله - في
المصباح ( 4 ) ، والشيخ في المبسوط ( 5 ) كراهية سؤر الحائض ، وجمع في كتابي الحديث بين
الأخبار تارة بالمنع من الوضوء بسؤر غير المأمونة ، وأخرى بالاستحباب ( 6 ) . والمعتمد
ما اختاره المصنف من التفصيل .
لنا : إن فيه جمعا بين ما تضمن النهي عن الوضوء بسؤر الحائض ، كموثقة عنبسة بن
مصعب ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " اشرب من سؤر الحائض ، ولا تتوضأ
منه " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) نهاية الأحكام ( 1 : 234 ) .
( 2 ) منهم ابن فهد في المهذب البارع : ( 224 ) .
( 3 ) حكاه في مجمع الفائدة ( 1 : 297 ) .
( 4 ) نقله عنه في المعتبر ( 1 : 99 ) .
( 5 ) المسوط ( 1 : 10 ) .
( 6 ) التهذيب ( 1 : 222 ) ، الاستبصار ( 1 : 17 ) .
( 7 ) الكافي ( 3 : 10 / 1 ) ، التهذيب ( 1 : 222 / 634 ) ، الاستبصار ( 1 : 17 / 32 ) ، المسائل ( 1 : 170 )
أبواب الأسئار ب ( 8 ) ح ( 1 ) .