تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
واحتج بما رواه عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سئل عما يشرب الحمام منه فقال : " كل ما أكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب " ( 1 ) وهو احتجاج ضعيف ، لضعف سند الرواية باشتماله على جماعة من الفطحية ، وقصور متنها عن الدلالة على المطلوب ، ومعارضتها بما هو أصح منها سندا وأوضح دلالة . والأصح طهارة الأسئار كلها عدا سؤر الكلب والخنزير والكافر ، وهو اختيار المرتضى في المصباح ( 2 ) ، والشيخ في الخلاف ( 2 ) ، وإليه ذهب عامة المتأخرين . واعلم ، أن المصنف - رحمه الله - في المعتبر احتج على الطهارة بروايتي أبي بصير وعمار المتقدمتين ثم قال : لا يقال علي بن أبي حمزة واقفي وعمار فطحي فلا يعمل بروايتهما . لأنا نقول : الوجه الذي لأجله عمل برواية الثقة قبول الأصحاب أو انضمام القرينة ، لأنه لولا ذلك لمنع العقل من العمل بخبر الثقة ، إذ لا قطع بقوله ، وهذا المعنى موجود هنا ، فإن الأصحاب عملوا برواية هؤلاء كما عملوا هناك ( 4 ) . هذا كلامه - رحمه الله - ولا يخلو من نظر : أما أولا : فلأنا نمنع كون المقتضي للعمل برواية الثقة ما ذكره ، فإن الأدلة على ذلك كثيرة مقررة في محالها ، وأيضا فإن عمل الأصحاب ليس حجة كما قرره في مواضع من كتبه ( 5 ) ، والقرائن إن كانت حجة برأسها فلا حاجة إلى الخبر ، وإلا فلا فائدة في انضمامها إليه .
هامش
( 1 ) الكافي ( 1 3 : 9 / 5 ) ، التهذيب ( 1 : 224 / 642 ) ، الاستبصار ( 1 : 25 / 64 ) ، الوسائل ( 1 : 166 ) ، أبواب الأسئار ب ( 4 ) ح ( 2 ) ، بتفاوت يسير . ( 2 ) نقله عنه في المعتبر ( 1 : 93 ) . ( 3 ) الخلاف ( 1 : 52 ) . ( 4 ) المعتبر ( 1 : 94 ) . ( 5 ) في " ق " : كتابه .