تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
الاشتباه غير ملتفت إليه ، وقد ثبت نظيره في حكم واجدي المني في الثوب المشترك ، واعترف به الأصحاب في غير المحصور أيضا ، والفرق بينه وبين المحصور غير واضح عند التأمل . ويستفاد من قواعد الأصحاب أنه لو تعلق الشك بوقوع النجاسة في الماء وخارجه لم ينجس الماء بذلك ولم يمنع من استعماله . وهو مؤيد لما ذكرناه . وهنا أبحاث : الأول : إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين ما لو كان الاشتباه حاصلا من حين العلم بوقوع النجاسة وبينما لو طرأ الاشتباه بعد تعين النجس في نفسه . والفرق بينهما محتمل ، لتحقق المنع من استعمال ذلك المتعين فيستصحب إلى أن يثبت الناقل عنه . الثاني : لو أصاب أحد الإناءين جسم طاهر بحيث ينجس بالملاقاة لو كان الملاقي معلوم النجاسة ، فهل يجب اجتنابه كالنجس أم يبقى على أصل الطهارة ؟ فيه وجهان أظهرهما : الثاني ، وبه قطع المحقق الشيخ علي - رحمه الله - في حاشية الكتاب ، ومال إليه جدي قدس سره في روض الجنان ( 1 ) ، لأن احتمال ملاقاة النجس لا يرفع الطهارة المتيقنة ، وقد روى زرارة في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام ، أنه قال : " ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا " ( 2 ) . وقيل بالأول ، وهو اختيار العلامة في المنتهى محتجا بأن المشتبه بالنجس بحكم النجس ( 3 ) . وضعفه ظاهر ، للقطع بأن موضع الملاقاة كان طاهرا في الأصل ولم يعرض له ما يقتضي ظن ملاقاته للنجاسة فضلا عن اليقين .
هامش
( 1 ) روض الجنان : ( 156 ) . ( 2 ) التهذيب ( 1 : 421 / 1335 ) ، الاستبصار ( 1 : 183 / 641 ) ، الوسائل ( 2 : 1061 ) أبواب النجاسات ب ( 41 ) ح ( 1 ) . ( 3 ) المنتهى ( 1 : 30 ) .