وإذا حكم بنجاسة الماء لم يجز استعماله في الطهارة مطلقا ، ولا في الأكل
والشرب إلا عند الضرورة .
شرح
أقل من ذلك نجسها " ( 1 ) .
لأنا نقول : يمكن تأويلها بما يوافق المشهور جمعا بين الأدلة بأن يحمل قوله : نجسها ،
على المعنى اللغوي ، ويحمل النهي عن الوضوء منها على التنزيه ، ويحمل البأس على
ما يتناول الكراهة .
ويمكن القدح فيها بالإضمار ، لعدم العلم بالمسؤول عنه فلعله ممن لا يجب اتباع
قوله . إلا أن ذلك غير قادح عند التحقيق ، إذ الظاهر أن هؤلاء الأجلاء لا يروون إلا عن
إمام .
فرع : قال في المنتهى : لو تغير ماؤها تغيرا يصلح استناده إلى البالوعة فهو على الطهارة
ما لم يحصل اليقين بالاستناد ، وكذا غير البالوعة من النجاسات ( 2 ) .
قوله : وإذا حكم بنجاسة الماء لم يجز استعماله في الطهارة مطلقا ولا في
الأكل والشرب إلا عند الضرورة .
المراد بعدم الجواز هنا معناه المتعارف وهو التحريم بقرينة قوله : ولا في الأكل
والشرب . فإن استعماله فيهما محرم قطعا . وإنما كانت الطهارة بالنجس محرمة ، لأن
استعمال المكلف النجس فيما يعده طهارة في نظر الشارع أو إزالة نجاسة يتضمن إدخال
ما ليس من الشرع فيه ، فيكون حراما لا محالة ، كما في الصلاة بغير طهارة .
ويحتمل أن يراد بعدم الجواز هنا عدم الاعتداد بالطهارة في رفع الحدث ، وبه صرح
العلامة - رحمه الله - في النهاية ، حيث قال بعد أن حكم بتحريم ذلك : إنا لا نعني
هامش
( 1 ) الكافي ( 3 : 7 / 2 ) .
( 2 ) المنتهى ( 1 : 19 )