شرح
ب : إن ذلك إنما يتم أن لو كان الحكم معلقا على الاغتسال ، وقد عرفت أن مقتضى
الأخبار الصحيحة : ترتبه على مجرد الدخول والوقوع ، وذلك بمجرده غير مقتض لزوال
الطهورية إجماعا .
ج : صرح المصنف في نكت النهاية ( 1 ) ، وغيره : بأن الماء الذي ينفعل بالاستعمال
عند من قال به إنما هوا لقليل غير الجاري ، فيكون الحكم بزوال الطهورية هنا مخالفا لما
ذكر ثمة أو مخصصا له .
ويرد على الثاني استلزامه النجاسة بغير سبب يقتضي التنجيس ، وهو معلوم
البطلان . وأن ماء البئر ليس أسوء حالا من القليل والمضاف وهما لا ينجسان به إجماعا .
وما قيل من أن الاستعباد مدفوع بالنص ( 2 ) فهو جيد لو كان النص صالحا لإثبات ذلك ،
أما بدون فيجب القطع بفساده .
الثالث : هل يحكم بارتفاع الحدث عن هذا المغتسل أم لا ؟ قيل بالأول ، لتحقق
الامتثال ، وعدم استلزام الأمر بالنزح النهي عن الاستعمال ( 3 ) .
وقيل بالثاني وهو اختيار المحقق الشيخ علي ( 4 ) - رحمه الله - واحتج عليه بأن خبر
عبد الله بن أبي يعفور ( 5 ) صريح في النهي عن الوقوع في البئر ، وذلك مقتض لفساد
الغسل .
وأجاب عنه جدي - رحمه الله - بمنع أن النهي عن العبادة ، بل عن الوقوع في الماء
هامش
( 1 ) نكت النهاية : ( الجوامع الفقهية ) : ( 375 ) .
( 2 ) كما في المسالك ( 1 : 3 ) ، وروض الجنان : ( 154 ) .
( 3 ) كما في المنتهى ( 1 : 19 )
( 4 ) جامع المقاصد ( 1 : 13 ) .
( 5 ) الكافي ( 3 : 65 / 9 ) ، التهذيب ( 1 : 149 / 426 ) ، الاستبصار ( 1 : 127 / 435 ) ، الوسائل ( 1 :
130 ) أبواب الماء المطلق ب ( 14 ) ح ( 22 ) .