شرح
البئر فيغتسل منها ، قال : " ينزح منها سبع دلاء " ( 1 ) .
واعلم : أن البحث في هذه المسألة يقع من وجوه :
الأول : هل المقتضي للنزح وقوع الجنب في البئر ، أو اغتساله فيها ، أو ارتماسه ؟
احتمالات ثلاثة ، أظهرها الأول ، لدلالة الأخبار الصحيحة عليه . ورجح جدي
قدس سره وجماعة : الثاني ( 2 ) ، لتعليق الحكم على الاغتسال في رواية أبي بصير ،
والمطلق يحمل على المقيد . وفيه نظر ، لأن الرواية المذكورة مع ضعف سندها بعبد الله بن
بحر ( 3 ) ، واشتراك أبي بصير ، غير منافية للأخبار المطلقة ، فإن التقييد فيها من كلام
السائل ، والجواب عن ذلك المقيد لا يقتضي نفي الحكم عن ما عداه . ونقل عن ابن
إدريس رحمه الله أنه خص الحكم بالارتماس مدعيا عليه الاجماع ( 4 ) ، وهو ضعيف .
الثاني : هل النزح لسلب الطهورية ، أم لنجاسة البئر ، أم تعبد شرعي ؟ صرح
المصنف رحمه الله في المعتبر ، والعلامة في المختلف بالأول ( 5 ) ، وجدي - قدس
سره - في الشرح بالثاني ( 6 ) ، ويلوح من كلام جماعة الثالث . ويتوجه على الأول
أشياء .
أ : إن قصارى ما تدل عليه الأخبار : وجوب النزح ( 7 ) ، وهو أعم من عدم
الطهورية ، فلا يدل عليه ، إذ العام لا يدل على الخاص .
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 244 / 702 ) ، الوسائل ( 1 : 142 ) أبواب الماء المطلق ب ( 22 ) ح ( 4 ) ، بتفاوت يسير .
( 2 ) المسالك ( 1 : 3 ) ، روض الجنان : ( 135 ) .
( 3 ) لجهالته ، إذ لم يذكره . . . كتبهم .
( 4 ) السرائر : ( 12 ) .
( 5 ) المعتبر ( 1 : 70 ) ، المختلف : ( 10 ) .
( 6 ) المسالك ( 1 : 3 ) .
( 7 ) المتقدمة في ص ( 87 ) .