تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
ونقل عن ابن بابويه - رحمه الله - في المقنع أنه أوجب في القطرة من الخمر عشرين دلوا ( 1 ) . وربما كان مستنده رواية زرارة ، عن الصادق عليه السلام : في بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر ، قال : " الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منها عشرون دلوا ، فإن غلبت الريح نزحت حتى تطيب " ( 2 ) وهي قاصرة من حيث السند ، لجهالة بعض رجالها ( 3 ) فلا يسوغ العمل بها ، وأيضا فإن ظاهرها الاكتفاء بالعشرين في الخمر وما معه مطلقا ، ولا قائل به . وبالجملة فالفرق بين قليل الخمر وكثيره متجه ، إلا أن مقدار النزح في القليل غير معلوم ولا يبعد إلحاقه بغير المنصوص إن قلنا بنجاسة الخمر ، وإلا لم يجب في القليل شئ ، وكان الكلام في الكثير كما في اغتسال الجنب . واعلم أن النصوص إنما تضمنت نزح الجميع في الخمر ( 4 ) ، إلا أن معظم الأصحاب لم يفرقوا بينه وبين سائر المسكرات في هذا الحكم ( 5 ) ، واحتجزوا عليه بإطلاق الخمر في كثير من الأخبار على كل مسكر فيثبت له حكمه . وفيه بحث ، فإن الإطلاق أعم من الحقيقة ، والمجاز خير من الاشتراك ، ومن ثم توقف فيه المصنف - رحمه الله - في النافع حيث أسنده إلى الثلاثة ( 6 ) ، وهو في محله
هامش
( 1 ) المقنع : ( 11 ) . ( 2 ) التهذيب ( 1 : 241 / 697 ) ، الاستبصار ( 1 : 35 / 96 ) ، الوسائل ( 1 : 132 ) أبواب الماء المطلق ب ( 15 ) ح ( 3 ) . ( 3 ) المراد بهذا البعض هو : نوح بن شعيب الخراساني إذ لم يذكر في كتب الرجال . ( 4 ) المتقدمة في ص ( 62 ) . ( 5 ) منهم المحقق الحلي في المعتبر ( 1 : 58 ) ، الشهيد الأول في الذكرى : ( 10 ) ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ( 147 ) . ( 6 ) المختصر النافع : ( 2 ) . والثلاثة هم : الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والسيد المرتضى .