تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
أنه مجاز شرعي جمعا بين الأدلة ، وأيضا " فإن ظاهرهما متروك القائلين بالنجاسة ، وذلك مما يضعف الاستدلال بهما . وأما خبر ابن أبي يعفور فلا دلالة له على النجاسة بوجه ، لأن الأمر بالتيمم لا ينحصر وجهه في نجاسة الماء إذ من الجائز أن يكون لتغير الماء وفساده على الشارب بنزول الجنب فيه ، وعليه يحمل النهي الواقع في الخبر . فإن قلت : إنه قد ورد الإفساد في أخبار الفريقين ، فمهما اعترض أحدهما فهو جواب الآخر . قلت : الفرق بين المقامين ظاهر ، فإن الإفساد في أخبار الطهارة وقع نكرة في سياق النفي فيعم ، وأما في هذا الخبر فلا عموم فيه أصلا كما هو واضح ، وسيأتي لهذا البحث تتمة إن شاء الله تعالى .احتج الموجبون للنزح خاصة ( 1 ) : بالأوامر الدالة عليه ، وهي حقيقة في الوجوب ، كما ثبت في الأصول . وجوابه : لمعارضة بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع الدالة على الاكتفاء في الطهارة بنزح ما يزيل التغير خاصة ( 2 ) . مع أن الأخبار الواردة بالنزح متعارضة جدا على وجه يشكل الجمع بينها والتوفيق بين متنافياتها ، وأكثرها ضعيف السند مجمل الدلالة ، وعندي أن ذلك كله قرينة الاستحباب ، وأن النزح إنما هو لطيبة الماء وزوال النفرة الحاصلة من وقوع تلك الأعيان المستخبثة فيها خاصة . وحجة القول الرابع وجوابها يعلم من مألة اشتراط كرية الجاري وعدمه ، والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه .
هامش
( 1 ) منهم المحقق في المعتبر ( 1 : 55 ) ، والشهيد الأول في الذكرى : ( 9 ) . ( 2 ) المتقدمة في ص ( 55 ) .