شرح
وأجاب عنها القائلون بالنجاسة : بأن العذرة والسرقين أعم من النجس فلا يدل
عليه ، إذ العام لا يدل على الخاص . وبأن السؤال وقع عن الزنبيل المشتمل عليهما ،
ووقوعه في البئر لا إصابتهما الماء ، وإنما المتحقق إصابة الزنبيل خاصة . وبإمكان
أن يراد : لا بأس بعد نزح الخمسين .
ولا يخفى ما في هذه الأجوبة من البعد والمخالفة للظاهر ، لأن العذرة لغة وعرفا :
فضلة الانسان ، والسرقين وإن كان أعم منه إلا أن المراد به هنا النجس ، لأن الفقيه
لا يسأل عن الطاهر . ولأن وقوع الزنبيل في البئر يستلزم وصول ما فيه إليها عادة . ولأن
إرادة نفي البأس مع نزح المقدر ممتنع شرعا ، لما فيه من تأخير البيان عن وقت الحاجة بل
الألغاز المنفي للحكمة كما هو ظاهر .
الرابعة : صحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال ، سمعته
يقول : " لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة ما وقع في البئر إلا أن ينتن ، فإن أنتن غسل
الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر " ( 1 ) .
أجاب عنها المصنف - رحمه الله - في المعتبر : بأن في الطريق حمادا وهو مشترك بين
الثقة والضعيف . وبأن لفظ البئر يقع على النابعة والغدير فيجوز أن يكون السؤال عن بئر
ماؤها محقون ( 2 ) .
وهما ضعيفان :
أما الأول : فللقطع بأن حمادا هذا هو ابن عيسى الثقة الصدوق ، لرواية الحسين بن
سعيد عنه وروايته عن ابن عمار ، وهذا السند متكرر في كتب الأحاديث مع التصريح
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 232 / 670 ) ، الاستبصار ( 1 : 30 / 80 ) ، الوسائل ( 1 : 127 ) أبواب الماء الطلق ب
( 14 ) ح ( 10 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 57 ) .