شرح
استيفاء المقدر ونزح الجميع فيما يجب فيه ذلك قطعا .
وأجاب عنها الشيخ - رحمه الله - في الاستبصار : بأن المعنى أنه لا يفسده شئ
إفسادا لا يجوز الانتفاع بشئ منه إلا بعد نزح جميعه ، إلا ما يغيره ، فأما ما لم يتغير فإنه
ينزح منه مقدار وينتفع بالباقي ( 1 ) . هذا لفظه .
ويرد عليه أن عدم جواز الانتفاع بشئ منه يتحقق مع عدم التغير أيضا في كثير من
النجسات عند القائلين بالتنجيس ، كما أنه قد يجوز الانتفاع ( بالبعض ) ( 2 ) مع التغير في
بعض آخر ، فإطلاق القول بعدم جواز الانتفاع بشئ منه مع التغير ، وجوازه مطلقا "
بدونه ، غير مستقيم .
قال بعض الفضلاء : ويتوجه عليه أن دلالة هذا الخبر على عدم نجاسته بشئ من
قبيل دلالة اللفظ بعمومه ، ودلالة اللفظ بعمومه ، ودلالة ما دل على نجاسته بأشياء مخصوصة خاص ، والخاص
مقدم ، وأيضا فإن الحصر المستفاد منه متروك الظاهر ، للقطع بنجاسة الماء مطلقا " بتغير
لونه ( 3 ) .
وأقول : إن ما ادعاه من وجود الأدلة الخاصة على نجاسته بأشياء مخصوصة لم نقف
عليه ، ولعله أشار بذلك إلى الروايات المتضمنة للأمر بالنزح لوقوع الأعيان المخصوصة
فيه ( 4 ) ، وهو لا يدل على النجاسة بشئ من الدلالات ، لأن النزح لا ينحصر وجهه في
ذلك ، بل من الجائز أن يكون لطيبة الماء ، وزوال النفرة الحاصلة من وقوع تلك الأعيان
هامش
( 1 ) الاستبصار ( 1 : 33 ) ذ . ح ( 87 ) .
( 2 ) ليست في : " س " .
( 3 ) لعله الحسن في المعالم : ( 33 ) .
( 4 ) الوسائل ( 1 : 131 ) أبواب الماء المطلق ب ( 15 - 22 ) .