شرح
محمد بن محمد البصروي من المتقدمين ( 1 ) ، وهو لازم للعلامة - رحمه الله - لأنه يعتبر
الكرية في مطلق الجاري ( 2 ) ، والبئر من أنواعه .وأرجح الأقوال عندنا هو القول بالطهارة ، ويدل عليه مضافا إلى الأصل
والعمومات الدالة علي عدم انفعال الماء بالملاقاة مطلقا ، أو مع الكرية روايات :
الأولى : صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيعه ، عن الرضا عليه السلام ، قال :
" ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير " ( 3 ) .
وجه الاستدلال : إنه عليه السلام نفى الإفساد عنه بدون التغير على وجه العموم
فتكون النجاسة منتفية ، لأنها أقوى أنواع الإفساد ، بل الظاهر أن المراد بالإفساد هنا
النجاسة كما يقتضيه المقام والوصف بالسعة .
الثانية : صحيحة أخرى له عنه عليه السلام ، قال : " ماء البئر واسع لا يفسده
شئ ، إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأن له
مادة " ( 4 ) .
وتقريب الاستدلال ما تقدم ، بل نقول : إنه يكفي في الدلالة على الطهارة ( اكتفاؤه
عليه السلام في طهارته مع التغير بنزح ما يذهب الريح ويطيب الطعم ) ( 5 ) مطلقا ، فإنه
شامل لما يزيد مقدره على ذلك ( 6 ) ، بل لما يجب له نزح الجميع ، ولولا أنه طاهر لوجب
هامش
( 1 ) نقله عنه في الذكرى : ( 9 ) .
( 2 ) كما في التذكرة ( 1 : 3 ) .
( 3 ) الكافي ( 3 : 5 / 2 ) ، التهذيب ( 1 : 409 / 1287 ) ، الوسائل ( 1 : 125 ) أبواب الماء المطلق ب ( 14 )
ح ( 1 ) .
( 4 ) التهذيب ( 1 : 234 / 676 ) ، الاستبصار ( 1 : 33 / 87 ) ، الوسائل ( 1 : 127 ) أبواب الماء المطلق ب
( 14 ) ح ( 7 ) .
( 5 ) ما بين القوسين ليس في : " س ، ح " .
( 6 ) أي : إنه شامل للنجاسات التي قدر لها ما يزيد مقداره على النزح المذهب للريح المطيب للطعم .