لأنه قد استعمل فيهما ( 1 ) ، والمجاز والاشتراك على خلاف
الأصل ، وهو جيد .
إذا عرفت هذا ! ! فالامر الوارد بعد الحظر ، كالأمر
المبتدأ عند المحققين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فاما أن يكون حقيقة فيهما ، أو في أحدهما ، أو لا في هذا
ولا في ذاك .
والأول : يستلزم الاشتراك ، والثاني : المجاز ، وهما منفيان بالأصل .
فبقي الثالث : وهو أن يكون حقيقة للقدر المشترك بينهما ، وهو
مطلق الترجيح .
لان ذلك القدر معلوم ، وأما قيد جواز الترك وعدم جوازه ، فلا إشعار
للصيغة بهما البتة . " غاية البادي : ص 69 - 70 "
( 2 ) والدليل عليه : أن المقتضي للوجوب ، السالم عن المعارض باق
وكلما كان كذلك يكون الوجوب باقيا .
أما أن المقتضي باق فظاهر ، لان المقتضي هو الامر ، وهو باق .
وأما أنه سالم عن المعارض ، فلان المعارض ليس إلا كونه عقيب
الحظر ، وذلك لا يمنع من الوجوب .
لأنه كما جاز الانتقال من الحظر إلى الإباحة ، كذلك جاز الانتقال
من الحظر إلى الوجوب ضرورة .
وذلك ! ! من قبيل القول للحائض والنفساء ، بعد أن تطهر ،
صلي وصومي . وقول الرجل لابنه ، بعد أن أوجب عليه الحبس ، اخرج
إلى المكتب .
فان هذه الأوامر واردة عقيب الحظر ، مع أنها مفيدة للوجوب .
" غاية البادي ص 70 - 71 بتصرف واختصار "