الصادق ( عليه السلام ) المروي في البحار : " من توضأ وتمندل كتبت له حسنة ، ومن توضأ ولم
يتمندل كتبت له ثلاثون " ( 1 ) ولما عن بعض الأخبار من أنه يكتب للمتوضي الثواب
ما دام بلله باقيا ( 2 ) . ولكن أقصاهما استحباب إبقاء البلل ، لا كراهة التمندل ، كما لا
يخفى . إلا أن يتسامح في المكروهات كالمستحبات ، وكان في فتوى المشهور كفاية في
ذلك ، وإلا كان في أخبار كثيرة تمندل الإمام ( عليه السلام ) بخرقة أو بقميصه ، أو أنه لا بأس
بالتمندل . . . وغير ذلك ( 3 ) مما دل على عدم الكراهة ، بل على الاستحباب . هذا مع
إمكان حملها على ما لا ينافي كراهته أو استحباب إبقاء البلل . فراجع وتأمل .
( و ) يكره أيضا ( الاستعانة ) ولو بأن يقبل إعانة الغير وإن لم يطلبها ، لغير
واحد من الأخبار الدالة على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) لا يحب ذلك ( 4 ) . وهي في
الدلالة على الكراهة أظهر من خبر الوشاء المتضمن لإسناد الإمام ( عليه السلام ) الوزر إلى
نفسه الشريفة لو قبل الإعانة ( 5 ) على الحرمة ، لوضوح أن الكراهة بالنسبة إلى
جنابه كالوزر ، كيف ؟ وحسنات الأبرار سيئات المقربين .
ولا ينافي كراهتها دلالة بعض الأخبار على قبوله الإعانة ( 6 ) لكون الفعل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 80 / 330 باب التولية والاستعانة والتمندل / ح ( 4 ) و ( 5 ) ، والوسائل 1 / 474 ب ( 45 ) من
أبواب الوضوء / ح ( 5 ) .
( 2 ) لم أجده في المصادر الروائية وانما استدل بهذا المضمون الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في كتاب الطهارة 2 / 445
ولم يبين مستنده . هذا وقد استدل صاحب الجواهر ( قدس سره ) بما قيل إنه يدل على كتابة الثواب للانسان ما دام
الوضوء بدعوى استفادة استحباب عدم إزالة آثار الوضوء من هذه الأخبار . لاحظ جواهر الكلام
2 / 347 .
( 3 ) انظر الوسائل 1 / 473 ب ( 45 ) من أبواب الوضوء .
( 4 ) الوسائل 1 / 476 ب ( 47 ) من أبواب الوضوء / ح ( 3 ) و ( 2 ) .
( 5 ) الوسائل 1 / الباب المتقدم / ح ( 1 ) .
( 6 ) الوسائل 1 / 391 ب ( 15 ) من أبواب الوضوء / ( 8 ) .