وربما استدل عليه ( 1 ) بقوله تعالى * ( لا يمسه إلا المطهرون ) * ( 2 ) فإن مرجع
الضمير وإن كان هو القرآن - كما لا يخفى على العارف - إلا بوجوده الذي كان بذاك
الوجود في كتاب مكنون ، وبذاك الوجود لا يكاد يناسبه إلا المس بمعنى الإدراك -
واستشهاد الإمام ( عليه السلام ) به على المنع عن المس على غير طهر ، ولا جنبا ، وعن مس
خطه ، وتعليقه في رواية عبد الحميد ( 3 ) تقريب للمنع - فإنه إذا كان بهذا الشأن
فبالحري أن لا يمس دركه ، ولا خطه ، ولا يعلق بوجوده الكتبي ، لما في أنحاء
وجوداته من نحو من الاتحاد .
الباب الثاني : في الوضوء ( مسائل ) . . .
( الثانية : لو تيقن الحدث في زمان وشك في الطهارة ) بعده ( تطهر )
لاستصحاب الحدث ( وبالعكس لا تجب الطهارة ) لاستصحابها .
( الثالثة : لو شك في شئ من ( 4 ) أفعال الوضوء ) وأنه أتى بها أو لا ؟ أو أتى بها
صحيحة أو لا ( وهو على ( 5 ) حاله ) غير فارغ عنه ( أتى به وبما بعده ) ما لم يجف ما قبله
وإلا استأنف ، للاستصحاب ، ومفهوم قوله : " إنما الشك في شئ لم تجزه " ( 6 )
المقتضي للالتفات إلى الشك ، وعدم إلغائه شرعا المقتضي للزوم الإتيان بالمشكوك
عقلا ، لاستقلال العقل بلزوم الموافقة قطعا .
( ولو انصرف ) وفرغ عنه ( لم يلتفت ) لقاعدة الفراغ المستفادة من غير واحد
هامش
( 1 ) انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) 2 / 408 - 409 .
( 2 ) سورة الواقعة / 79 .
( 3 ) الوسائل 1 / 384 ب ( 12 ) من أبواب الوضوء / ح ( 3 ) . والصحيح ابن عبد الحميد .
( 4 ) لم يرد في المخطوط : ( شئ من ) .
( 5 ) في المخطوط : ( في حاله ) .
( 6 ) الوسائل 1 / 470 ب ( 42 ) من أبواب الوضوء / ح ( 2 ) .