يمكن معه أن يقع على بعض الوجوه الراجحة وإن كان ذاتا مكروها .
( ويحرم التولية ) في الوضوء ولو في بعضه تشريعا ، ولا يجزي بلا خلاف ، بل
عن المعتبر ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) أنه قول علمائنا أجمع ، لظهور الخطاب في المباشرة ، وعدم
قرينة على إرادة الأعم منها ومن التسبيب ، لانسباقها من إطلاقه ولو قيل بعدم
وضعه لخصوصها . ولو سلم عدم إنسباقها ، فلا أقل من أنها القدر المتيقن من
الإطلاق ، ولن ينهض دليل على إرادة الأعم . هذا إذا كانت التولية بنحو التسبيب .
وأما إذا كانت بنحو الوكالة والنيابة عن المكلف بالوضوء ، فظهور الخطاب
في المباشرة وإن كان لا يأبى عنها إذا كان هناك دليل دل على أن مباشرته المستفادة
من الخطاب أعم من مباشرته الحقيقية والتنزيلية ، إلا أنه لا دليل هاهنا يخص
المقام ، ولا يعم غير المقام وإن ورد في غير مقام ، كما في الحج وأفعاله ( 3 ) ، والصلاة ( 4 ) ،
الصيام ( 5 ) ، دليل لا يعم غيرها .
ثم إن قضية اعتبار المباشرة لذلك وإن كان سقوط الوضوء عند عدم التمكن
منها ، وعدم جواز التولية أصلا ، إلا أن الاجماع قام على عدم سقوطه ، ووجوب
التولية في ما يتعذر بل يتعسر فيه المباشرة . ولولا قيامه لما كان وجه لما عن المعتبر
من الاستدلال على وجوبها ، بأنها توصل إلى الطهارة بقدر الممكن ( 6 ) ، لعدم دليل
هامش
( 1 ) المعتبر 1 / 162 .
( 2 ) منتهى المطلب 2 / 132 .
( 3 ) انظر أبواب النيابة في الحج في الوسائل 11 / 163 - 210 ، وأيضا الوسائل 14 / 74 ب ( 17 ) من أبواب
رمي جمرة العقبة وص 138 ب ( 29 ) من أبواب الذبح ، وغيرها .
( 4 ) لاحظ الوسائل 8 / 276 ب ( 12 ) من أبواب قضاء الصلوات .
( 5 ) لاحظ الوسائل 10 / 329 ب ( 23 ) من أبواب احكام شهر رمضان .
( 6 ) المعتبر 1 / 162 .