وإن كان كل منهما لا يلائمه بعض الأخبار ، إلا أن الأمر فيه سهل بعد القطع
باستحبابها ، وعدم الاعتناء بما يظهر من مرسلة ابن أبي عمير ، عن الصادق ( عليه السلام ) :
" أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر من توضأ بلا تسمية بإعادة الوضوء والصلاة ، ثلاث مرات حتى
سمى " ( 1 ) من وجوبها ، وحملها على تأكد الاستحباب ، واستحباب إعادة الوضوء
والصلاة مع تركها . ولا بأس به من باب التسامح في أدلته .
( و ) منها : ( المضمضة والاستنشاق ) للأخبار المستفيضة ( 2 ) والإجماعات
المنقولة ( 3 ) .
وقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في رواية زرارة : " ليس المضمضة والاستنشاق فريضة
ولا سنة " ( 4 ) معناه أنهما ليسا من الواجب في الكتاب ولا في السنة .
ويستحب أن يكونا ( ثلاثا ثلاثا ) أو يستحبان بهذا العدد استحبابا مؤكدا ،
كما هو قضية التوفيق بين مطلقات أخبارهما والمقيدات بالعدد ، بناء على ما هو
المعروف من عدم حمل المطلق على المقيد في باب المستحبات . وأما بناء عليه ،
فالمستحب ما كان بهذا العدد ، وما ليس كذلك ليس بمستحب .
( و ) منها : ( الدعاء عند كل فعل ) بالمأثور هذا بعض سننه .
( ويكره التمندل ) كما عن الذكرى ( 5 ) وغيرها ( 6 ) حكايته عن المشهور ، لقول
هامش
( 1 ) الوسائل 1 / الباب المتقدم / ح ( 6 ) .
( 2 ) انظر الوسائل 1 / 430 ب ( 30 ) من أبواب الوضوء .
( 3 ) الخلاف 1 / 75 / مسألة ( 21 ) ، وغنية النزوع / 61 - 62 / كتاب الطهارة ، وجواهر الكلام 1 / 335 .
( 4 ) الوسائل 1 / 431 ب ( 30 ) من أبواب الوضوء / ح ( 6 ) .
( 5 ) ذكرى الشيعة 2 / 189 . قال في عداد مستحباته : ( الرابع عشر : ترك التمندل ) . ولا تصريح له بالاسناد
إلى المشهور . نعم صرح به في الدروس 1 / 93 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 / 119 ، والحدائق الناضرة 2 / 413 .