أطلق فيه مسح بعض الرأس ( 1 ) . ولولا عدم الخلاف في المسألة كان اللازم
حمل التقييد على الاستحباب ، توفيقا بين أخباره والأخبار المصرحة بجواز المسح
على المؤخر ( 2 ) . وحملها على التقية مع إمكان الجمع بينها وبين ما يعارضها لا وجه
له أصلا ، كما لا يخفى .
ثم إن ظاهر بعض ( 3 ) النصوص كبعض الفتوى ( 4 ) وإن كان وجوب مسح
الناصية ، ففي صحيحة زرارة : " ثم تمسح ببلة يمناك ناصيتك " ( 5 ) إلا أنه لا ينهض
لتقييد إطلاق المقدم في غير واحد منها ( 6 ) ، لقوة احتمال أن يكون التخصيص
بالناصية لأجل أن الغالب مسحها ، أو لكون المسح عليها أفضل ، مع أنه لم يعلم
كونها غير المقدم ، كما عن البيضاوي تحديدها بربع الرأس ( 7 ) ، وعن غيره تفسيرها
بشعر مقدمه . ( 8 )
وكيف كان فالواجب أن يكون المسح ( بالبلل ) الباقي من الماء المستعمل
وجوبا أو استحبابا في اليد أو في غيرها مطلقا ، كما هو قضية إطلاق مثل قوله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) منه ما في الوسائل 1 / 412 ب ( 23 ) من أبواب الوضوء ، وص / 417 ب ( 24 ) من هذه الأبواب / ح
( 5 ) .
( 2 ) الوسائل 1 / 411 ب ( 22 ) من أبواب الوضوء / ح ( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) و ( 7 ) ، وب ( 23 ) من هذه الأبواب ح
( 7 ) .
( 3 ) لم يرد في المطبوع ( بعض ) .
( 4 ) المقنعة / 44 ، والسرائر 1 / 101 ، والتذكرة 1 / 163 / مسألة ( 47 ) ، ولاحظ كتاب الطهارة للشيخ
الأعظم ( قدس سره ) / 115 ( ط حجرية - 1307 ه ) .
( 5 ) الوسائل 1 / 436 ب ( 31 ) من أبواب الوضوء / ح ( 2 ) . وفيه : ( وتمسح . . . ) .
( 6 ) الوسائل 1 / 410 ب ( 15 ) من أبواب الوضوء / ح ( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) وب ( 21 ) / ح ( 2 ) وب ( 32 ) / ح
( 3 ) ، وكذا ب ( 15 ) / صدر الحديث ( 2 ) .
( 7 ) تفسير البيضاوي ( أنوار التنزيل ) 2 / 300 حكاه عن أبي حنيفة .
( 8 ) لاحظ تهذيب اللغة 12 / 244 .