المنساق عرفا من الصحيحة تحديد العرض بما أحاط به الأصبعان ، واشتمل عليه
إنفراجهما .
ولا ينافي الاتفاق على التحديد بما هو المنساق من الصحيحة ، اختلافهم في
دخول بعض المواضع وخروجه ، فإنه ربما يكون للاشتباه في الاختيار ، أو لتفاوت
التناسب بين الوجوه والأصابع بما لا يخرجهما من التناسب بين الأعضاء ، أو
للاختلاف في ما أريد مما اختلف في دخوله وخروجه ، فيكون النزاع لفظيا .
وبالجملة لم يظهر خلاف بينهم في حكم ما اتفقوا على دخوله في الخبر أو
خروجه عنه ، كما لم يظهر دخول الخارج قطعا أو خروج الداخل كذلك .
وتوهم أن النزعتين داخلتان في الحد مع خروجهما اجماعا ، فاسد ، فإن
التحديد إنما هو لما اشتبه أنه من الوجه ، فلا يعم ما هو خارج عنه قطعا ، كي يشكل
به التحديد ، ويعدل عنه إلى تحديد آخر ، ويدعى سلامة التحديد به عن القصور .
ودلالة الصحيحة ( 1 ) عليه في غاية الظهور ، وهو أن كلا من طول الوجه وعرضه
هو : ما دار عليه الإبهام والوسطى ، كما عن شيخنا البهائي ( قدس سره ) ( 2 ) مع غرابته بحسب
فهم أهل العرف ، كما يشهد به أنه خلاف ما فهمه الأصحاب ، بل لم يحمله أحد
منهم ، وعدم سلامته عن محذور خروج الداخل ودخول الخارج ، كما هو واضح
لمن له أدنى نظر وتأمل ، فتأمل .
ثم إن المشهور بين الأصحاب وجوب الابتداء من أعلى الوجه ، بل عليه
دعوى الاجماع ( 3 ) ويدل عليه ما عن البحار عن قرب الإسناد عن أبي جرير ( 4 )
الرقاشي : قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : كيف أتوضأ ؟ قال : " لا تعمق في الوضوء ،
هامش
( 1 ) صحيحة زرارة المتقدمة في ص / 57 برقم ( 7 ) .
( 2 ) حبل المتين / 14 .
( 3 ) لاحظ مفتاح الكرامة 1 / 240 والجواهر 2 / 148 .
( 4 ) في المطبوع والمخطوط : ( أبي حريز ) والصحيح ما أثبتناه ، كما في المصادر .