فقال : " إن وجد ماء غسله ، وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا " ( 1 ) .
وربما يجمع بينهما بحمل الإيجاب في كل منهما على التخيير ، والنهي عن
الصلاة عاريا على الكراهية .
ولا يخفى عدم مساعدة العرف على الجمع بينهما بذلك .
هذا لو لم تكن هذه الأخبار موهونة بإعراض الأصحاب عن ظاهرها مع
كثرتها واعتبار أسانيدها ، وعدم الاستفادة بهما إلا الوهن ، كما قيل ( 2 ) .
لكن الإعراض غير ظاهر ، لاحتمال أن يكون وجه فتوى المشهور كلا أو
بعضا بالصلاة عريانا اختيار الأخبار الدالة على ايجاب الصلاة كذلك ( 3 ) - بناء على
التخيير في الإفتاء - أو ترجيحها بما ظفروا به . كيف لا ؟ والصدوق في الفقيه المصدر
بإفتائه بما تضمنه ( 4 ) اقتصر على ذكر هذه الأخبار ، على ما حكي ( 5 ) ، وهو وإن لم
يلتزم بما صدره وذكر ما لا يفتي به ، إلا أنه لا يكاد يقتصر على ما لا يعتني به مع
وجود ما أفتى به ، وقد أفتى به المشهور من الأخبار المستفيضة ( 6 ) . هذا الخلاف في
ما لا يضطر إليه .
( ولو خاف البرد ) أو الحر أو ضررا آخر ، فاضطر إليه ( صلى فيه ولا إعادة )
لما رواه الحلبي عن أبي عبد الله ( ( عليه السلام ) ) عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول
هامش
( 1 ) الوسائل 3 / 484 ب ( 45 ) من أبواب النجاسات / ح ( 5 ) .
( 2 ) لاحظ مصابيح الظلام ( شرح المفاتيح ) 4 / 300 قال : فهذه الروايات ( الصلاة في المتنجس ) لم يقل بها
أحد ومضامينها خلاف ما اتفق عليه الكل . . . إلى آخره .
( 3 ) لاحظ الوسائل 3 / 486 ب ( 46 ) من أبواب النجاسات .
( 4 ) انظر من لا يحضره الفقيه 1 / 3 .
( 5 ) حكاه البحراني ( رحمه الله ) في الحدائق 5 / 353 . ولاحظ الفقيه 1 / 160 / باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه
من الثياب وجميع الأنواع .
( 6 ) لاحظ الوسائل 3 / 486 ب ( 46 ) من أبواب النجاسات .