وكيف كان فالأدلة لا تساعد إلا على نجاسة الدم في الجملة ، وذلك لما
عرفت من حال ما كان من قبيل الصحيحتين ( 1 ) . وأما النبوي ( 2 ) فالمنصرف منه
خصوص المني ، والدم ، والبول من الانسان . وأما إطلاق الموثقة ( 3 ) فلأجل أن دم
منقار الطير لا يكاد يكون عادة من غير ميتة ماله نفس سائلة قد أكلها ،
أو دم مسفوح شرب منه ، وقد عرفت اختصاص معاقد الاجماعات بدم المسفوح ،
ودم ذي النفس السائلة ، مع الاستدلال على طهارة المتخلف بأنه ليس
بمسفوح ( 4 ) .
الباب الخامس : في النجاسات ( الكلب والخنزير ) . . .
ومنه يظهر أن النجاسة ليس أصلا في دم الحيوان ، ويكون دم ما لا نفس له
كالسمكة ، والمتكون في البيضة ولو كان مبدأ نشوء ( 5 ) حيوان ، والمتخلف في المأكول
مطلقا ولو في جزئه الغير المأكول ، وفي غير المأكول ، على أصالة الطهارة ، ولا
تحتاج طهارته إلى دليل خاص .
( و ) سادسها ، وسابعها : ( الكلب ، والخنزير ) البريان وهما نجسان إجماعا
محصلا : ومنقولا مستفيضا ( 6 ) ، للأخبار المستفيضة منها : صحيح الفضل أبي
العباس عن أبي عبد الله ( ( عليه السلام ) ) : " إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ، وإن
هامش
( 1 ) المتقدمتان في ص / 210 ، برقم ( 8 ) وص / 211 برقم ( 1 ) .
( 2 ) المذكور في ص / 211 ، برقم ( 4 ) .
( 3 ) الواردة في ص / 211 ، برقم ( 5 ) .
( 4 ) انظر ص / 210 و 212 .
( 5 ) في المطبوع والمخطوط : ( نشو ) .
( 6 ) لاحظ الخلاف 1 / 176 / مسألة ( 131 ) ، وغنية النزوع / 43 / كتاب الطهارة ، ومنتهى المطلب
3 / 210 ، وذكرى الشيعة 1 / 113 ، ومدارك الأحكام 2 / 285 ، ومفاتيح الشرائع 1 / 70 .