الكراهة في غير الحرمة ، ولو سلم استعمالها فيها . وعادة الشيخ وإن كانت المحافظة
على متون الروايات ، إلا ( 1 ) على متن الرواية التي يفتي بها ، لا على المحافظة على ما
بخلاف الفتوى مع وجود ما يوافقها .
وأضعف من ذلك أن يكون ذلك إيرادا لا اعتقادا بلا داع ( 2 ) إليه من المحافظة
أو غيرها ، وإن كان ذكره للاعتقاد بعد دعواه الاجماع على النجاسة ( 3 ) وتصريحه
بها قبل ما سمعت ( 4 ) بقليل - على ما نقل - في غاية الاستبعاد .
وقد استدل على النجاسة بأخبار كثيرة واردة في أهل الكتاب وغيرهم ،
أظهرها : موثق سعيد الأعرج : سأل الصادق ( ( عليه السلام ) ) عن سؤر اليهودي والنصراني
أيؤكل أو يشرب ؟ فقال : " لا " ( 5 ) وصحيح ابن مسلم : سألت أبا جعفر ( ( عليه السلام ) ) عن
آنية الذمي والمجوسي ، فقال : " لا تأكلوا من آنيتهم ، ولا من طعامهم الذي
يطبخون " ( 6 ) . وموثق أبي بصير عن أبي جعفر ( ( عليه السلام ) ) : في مصافحة المسلم لليهود
والنصارى ، قال : " من وراء الثياب فإن صافحك فاغسل يدك " ( 7 ) .
ولا يخفى أن النهي فيها عن الأكل والشرب ، والمؤاكلة ، والمصافحة وإن كان
من أجل النجاسة ، إلا أنه لا دلالة لها أنه لنجاستهم عينا أو عرضا ، إذ عادة لا يكاد
يمكن انفكاكهم وإنفكاك آنيتهم عن الملاقاة مع النجس بلا لحوق التطهير إلا في
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) في المخطوطة : ( داعي ) .
( 3 ) انظر الرقم ( 2 ) في الصفحة السابقة .
( 4 ) النهاية ( المطبوعة مع نكتها ) 3 / 106 .
( 5 ) الوسائل 24 / 210 ب ( 54 ) من أبواب الأطعمة المحرمة / ح ( 1 ) .
( 6 ) الوسائل 24 / الباب المتقدم / ح ( 3 ) .
( 7 ) الوسائل 3 / 420 ب ( 14 ) من أبواب النجاسات / ح ( 5 ) .