اجماعا وتخصيصه بالذكر لعله لكونه أكثر وجودا ، وأسهل تحصيلا . كما لم يظهر
كون الصعيد بمعنى التراب ، لاختلاف اللغويين في معناه ( 1 ) ، وغالبهم ، على ما حكي
عنهم ( 2 ) ، أنه بمعنى الأرض . وقد عرفت أنه لا بد من أن يراد الأعم من التراب ،
بملاحظة حالتي التمكن منه وعدمه . فانقدح أنه يجزي التيمم بمطلق الأرض مطلقا
( وإن كان الأحوط مع التمكن ) عدم التجاوز عن ( التراب الخالص ) خروجا عن
شبهة الخلاف .
( ومع فقدها ) أي أنحاء الأرض ( يتيمم ( 3 ) بغبار الثوب ، ونحوه مما يشتمل
على غبار الأرض ) وذلك لصحيح زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " إن أصابه الثلج
فلينظر في لبد سرجه ، فليتيمم من غباره ، أو شئ مغبر . وإن كان في موضع لا يجد
إلا الطين ، فلا بأس أن يتيمم منه " ( 4 ) . وصحيح رفاعة ، عن الصادق ( عليه السلام ) " إن كان في
ثلج فلينظر . . . " ( 5 ) .
ويدل على تقدمه على الوحل مضافا إلى ظاهر ذيلهما ، خبر أبي بصير ، عن
الصادق ( عليه السلام ) : " إذا كنت في حال لا تقدر إلا على الطين فتيمم ، فإن الله أولى بالعذر إذا
لم يكن معك ثوب جاف ، أو لبد تقدر أن تنفضه " ( 6 ) .
ولا يعارضها خبر زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام ، إذ سأل عن رجل
هامش
( 1 ) لاحظ معجم مقاييس اللغة 3 / 287 " صعد " ، والصحاح 2 / 498 " صعد " ، ولسان العرب 7 / 343 -
344 " صعد " .
( 2 ) كما نسبه في الحدائق 4 / 293 - 294 ، إلى أكثرهم .
( 3 ) في التكملة : ( تيمم ) .
( 4 ) الوسائل 3 / 353 ب ( 9 ) من أبواب التيمم / ح ( 2 ) . بتفاوت في اللفظ مع خلط ببعض ألفاظ حديث
رفاعة الآتية .
( 5 ) الوسائل 3 / الباب المتقدم / ح ( 4 ) .
( 6 ) الوسائل 3 / الباب المتقدم / ح ( 7 ) .