كما مر تفصيله في الوضوء ( 1 ) ، لكونه عبادة ، قطعا ، بل إجماعا - بقسميه - منا ومن
سائر المسلمين ، عدا ما عن الأوزاعي ، والحسن بن حي أو صالح ، كما ادعاه بعض
الأجلة ( 2 ) ، مع أن الأصل كما حققناه في ما إذا شك في التعبدية والتوصلية ، الاشتغال
عقلا ( 3 ) - ولو قيل بالبراءة في الشك بين الأقل والأكثر الإرتباطيين كذلك - أو نقلا .
ثم الظاهر أنه لا يعتبر فيه قصد بدليته عما هو بدله من خصوص الغسل أو
الوضوء ، لخروج اتصافه بها عن حقيقته واختلافهما بحسب الحقيقة لا يوجب
اختلاف حقيقته ، مع أنه لا يوجب اعتبار قصد البدلية ، بل إنما يوجب تعيين
حقيقته والإشارة إليها بوجه يميزها ، كما لا يخفى .
ومنه انقدح أنه لا يعتبر أن يعينه لو خوطب بتيممين ، ويكون من التكليف
بفعل مرتين .
وتوهم لزوم تعيين ما يوقعه ، لتوقف صدق امتثال كل من الخطابين عليه ،
فاسد ، أولا : بأن التوقف إنما يكون في ما لا يرجعان إلى التكليف به مرتين ، وفي ما
اتحدت حقيقته لا محالة يرجعان إليه .
وثانيا : لو سلم التوقف ، فإنما هو في ما إذا وجب امتثال الخطابين ، وكان
الخطاب في البين تعبديا لا يسقط إلا بامتثاله . وما نحن فيه ليس كذلك ، لأن الأمر
الغير ( 4 ) المتوجه إليه إيجابا كان أو استحبابا يكون توصليا ، وإنما عباديته واعتبار
قصد القربة فيه لاستحبابه النفسي ذاتا ، في زمان وجوبه أو استحبابه الغيريين ، كما
هامش
( 1 ) في ص / 55 .
( 2 ) لاحظ المعتبر 1 / 390 ، وتذكرة الفقهاء 2 / 187 / مسألة ( 304 ) .
( 3 ) انظر كفاية الأصول / 75 .
( 4 ) كذا .