في رواية محمد بن مسلم من قوله ( عليه السلام ) : " وإن كان قليلا أصفر ، فلتتوضأ " ( 1 ) فإنه
بمنطوقه ومفهومه يقيد إطلاق كلتا الطائفتين ، ويرتفع التعارض من البين .
وعلى ذلك فلا بد في ما لا غسل فيه أصلا من الصفرة والقلة في قبال الكثرة
عرفا ، لا ما يقابل الكثرة والتوسط في تقسيم المشهور . وفي ما لا غسل فيه إلا مرة
في كل يوم من كونه عبيطا لا يثقب الكرسف . وفي ما فيه الأغسال كونه عبيطا
يثقبه .
هذا لو كانت الصفرة في موثقة سماعة معناها المقابل للعبيط .
وأما لو كانت كناية عن القلة لملازمتها لها غالبا ، فالموثقة تكون دليلا
للمشهور . لكنه بعيد جدا فيها ، وإن لم يكن بذاك البعد في غيرها ، كما لا يخفى .
هذا خلاصة ما فصلناه في رسالتنا الدمائية ، ومن أراد التفصيل فعليه أن
يراجعها ( 2 ) .
ثم إنه لا دليل على وجوب تغيير القطنة في ما لا يوجب إلا الوضوء لكل
صلاة ، مع خلو أخباره التي بصدد بيان أحكامه ( 3 ) عنه ، ولم يقم دليل على اعتبار
خلو المصلي عن نجاستها التي تكون في الباطن ، ولا إجماع على عدم الفصل بينه
وبين ما يوجب الغسل أو الأغسال ، على تقدير دلالة أخباره على وجوب
تغييرها . مع أن الظاهر من الأخبار أن تغيير القطن إنما هو لظهور الدم عليها ،
الموجب لنجاسة البدن به غالبا حينئذ ، لا لنجاستها . ولذا كان اللازم التحفظ عن
تعدي نجاستها ولو بزيادة الكرسف ، كما في رواية أبي يعفور ، " فإن ظهر على
هامش
( 1 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 16 ) .
( 2 ) رسالة الدماء الثلاثة .
( 3 ) انظر الوسائل 2 / 371 ب ( 1 ) من أبواب الاستحاضة وما أشير إليه آنفا في هذه الصفحة وسابقتها .