تعالى : ( جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً ) ( 1 ) . ( وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصِيدِ ) ( 2 ) ونحوهما .
وإمّا على حكاية الحال الماضية ، ومعنى حكاية الحال أن يقدّر أنّ ذلك الفعل الماضي واقع في
الحال ، كما في قوله تعالى : ( فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللّهِ ) ( 3 ) وقد أجاز يونس والبغداديّون وقوع
الحال معرفة ، على أنّه ربّما وقعت الحال بصورة المعرفة فيُأوّلها الذين يشترطون التنكير إلى
النكرة كفعلته جهدي ، وأرسلها العراك ونحوهما ، فيجوز هنا أيضاً أن يقال إنّه معرفة قائم مقام
النكرة .
ثمّ إنّ ما احتملناه من وقوع الحال عن ضمير « كفّه » ، أو عن « علي » مبنيّ على ما ذهب إليه
المالكي من جواز وقوع الحال عن المضاف إليه إذا كان المضاف جزءاً له كقوله تعالى : ( وَنَزَعْنا ما
فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إِخْواناً ) ( 4 ) أو كجزء ، كقوله تعالى : ( وَاتَّبَعَ مِلّةَ إِبْراهيمَ حَنِيفاً ) ( 5 ) .
وجوّز بعضهم الحال عنده مطلقاً كقولك : جاءني غلام هند ضاحكة .
( أكرم ) ( 6 ) صيغة أفعل به ، صيغة تعجّب ، واتّفقوا على أنّه فعل إلاّ ابن الأنباري فقد نصّ على أنّه
اسم .
ثمّ اختلفوا فذهب جمهور البصريين إلى أنّ صورته صورة الأمر ومعناه خبر ، والهمزة للصيرورة ،
فمعنى أحسن بزيد : أحسن زيدٌ ، أي صار حسناً ، والباء زائدة وما بعدها فاعل ، وزيادة هذه الباء
لازمة إلاّ قبل « إن » أو « أن » كما قال الشريف الرضي الموسوي رضي اللّه عنه :
هامش
1 - لأنعام : 96 .
2 - الكهف : 18 .
3 - البقرة : 91 .
4 - الحجر : 47 .
5 - النساء : 125 .
6 - أضفناها ، لوضوح سقوطها ، كما يدل عليه السياق والشرح .