أهْوِنْ عليك إذا امْتَلاَتَ مِنَ الكَرى * أنّي أبيتُ بليلة المَلسُوعِ ( 1 )
وكما قال الآخر :
وقالَ أميرُ المسلمينَ تَقَدّموا * وأحبب إلينا أن نكون المُقدّما ( 2 )
وقال آخر :
تردّد فيها ضوؤها وشعاعها * فأحسن وأزين لامرئ أن تسربلا ( 3 )
ومنع بعضهم من إسقاطها قبل إن و « أن » و « أيضاً » وذهب الزجاج والفرّاء وابن خروف وجماعة
إلى أنّه أمر حقيقة ، كما أنّه أمر صورة .
والباء زائدة وما بعدها مفعول . واختلفوا في فاعله فقال ابن كيسان وتبعه ابن الطراوة أنّه ضمير
عائد إلى المصدر ، كأنّه قيل يا حسن أحسن بزيد ، أي ألزمه ودم به .
وقيل : بل الفاعل ضمير المخاطب ، ولم يختلف باختلافه إفراداً وتثنية وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً ،
لأنّه جرى مجرى المثل ، فمعنى أحسن بزيد : اجعل زيداً حسناً ، أي صفه بالحسن كيف شئت فإنّ
فيه من الحسن كلّ ما يمكن أن يكون في شخص ، كما قال :
وَقَدْ وَجدْْتَ مَجالَ القَوْلِ ذا سَعَة * فَإِنْ وَجَدْتَ لِساناً قائلاً فَقُلِ ( 4 )
هامش
1 - ديوان الشريف الرضي : 1 / 652 . وهو من أبيات قالها في الغزل ، وأوّلها :
يا صاحبَ القلب الصحيح أما اشتفى * ألَمُ الجَوى مِن قلبيَ المصدوعِ
2 - ذكره ابن هشام في سيرة النبي : 4 / 913 باختلاف يسير وقال : قال عباس بن مرداس :
وقال بني المؤمنين تقدموا * وحب إلينا أن نكون المقدّما
ومثله في السيرة النبويّة لابن كثير : 3 / 651 .
3 - لسان العرب : 11 / 881 ونسبه إلى أوس بن حجر .
4 - البيت للمتنبي من أبيات يمدح فيها سيف الدولة ويعتذر . ( ديوان المتنبّي : 3 / 254 ) .