على جسده كله من شملهم الأمر - من باب علم - يشملهم إذا عمهم ، ومن باب نصر
لغة أيضا وإن كانت ضعيفة .
وفرق الله شمله أي ما اجتمع من أمره ، وجمع الله شمله أي ما تشتت من أمره ،
فيكون ظاهرا من الأضداد ، ويمكن إرجاعه إلى المعنى الأول كما لا يخفى .
والشملة - بالفتح - والمشملة كساء يشتمل به دون القطيفة ، وفسر الشملة أيضا
بمطلق الكساء الذي يشتمل به ، والشملة - بالكسر - هيئة الاشتمال فتكون مصدرا
نوعيا ، وعلى تقديره هنا فيكون إما مفعولا مطلقا من غير الباب كقوله تعالى :
( أنبتها نباتا حسنا ) ( 1 ) أو اسم مصدر موضوعا موضعه ، أو ان في الكلام حذفا
وايصالا .
وفي رواية السيد : ( مشيمة الجنين ) وهي محل الولد في الرحم ، قيل : ولعله
أظهر ، والجنين الولد في الرحم أي ما دام في البطن ، فعيل بمعنى مفعول من جنه
الليل أو غيره إذا ستره كما مر ، أطلق عليه لكونه مستورا في البطن ، ويطلق الجنين
على المقبور أيضا .
و ( الحجرة ) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم حظيرة الإبل ونحوه ومنه حجرة
الدار ، ويقال : إحتجرت حجرة أي اتخذتها ، والجمع حجر مثل غرفة وغرف
وحجرات - بضم الجيم - ، ويحتمل الحجرة - بفتح الحاء - يقال : حجرة القوم أي
ناحية دارهم ، وفي المثل : يربض حجرة ويرتعي وسطا ، والجمع حجر وحجرات
كتمر وتمرات في تمرة .
وأصل المادة من الحجر بمعنى المنع ، يقال : حجر عليه القاضي يحجر حجرا
إذا منعه من التصرف في ماله ، ومنه الحجر - بتثليث الحاء - للحرام ، وإن كان الكسر
أفصح وعليه قوله تعالى : ( ويقولون حجرا محجورا ) ( 2 ) وبالفتح والكسر حجر
الإنسان ، كل ذلك يرجع إلى معنى المنع .
هامش
( 1 ) آل عمران : 37 .
( 2 ) الفرقان : 22 .