و ( سكبت ) الماء سكبا - بالفتح - من باب قتل أي صببته ، وسكب الماء بنفسه
سكوبا وتسكابا والسكب بمعنى النصب ، فالمجرد منه يتعدى ولا يتعدى ، وحركت
الكاف في البيت للضرورة ، ويجوز كونه بالتحريك اسم مصدر أيضا .
وفي تفسير علي بن إبراهيم مكان قوله بتهمال بهمال ( 1 ) أي بدمع هطال ، وفي
بعض الروايات بدل العيون الشؤون جمع الشأن ، والشؤون هي مواصل قبائل
الرأس وملتقاها ومنها تجيء الدموع .
وقال ابن السكيت : الشأنان عرقان ينحدران من الرأس إلى الحاجبين ثم إلى
العينين ، ولعل أصل العرقين عروق كثيرة متصلة بشؤون الرأس فتتحد العروق من
كل طرف عند الحاجب ، فيصدق الشأنان باعتبار الانتهاء والشؤون باعتبار
الابتداء .
ولها ( عليها السلام ) أشعار كثيرة رثت بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، من
جملتها ما نقله في الزهر الزاهر وهو قولها ( عليها السلام ) :
قد مات نور العباد * قد مات سم الأعادي
قد مات من كان يرجى * للنائبات الشداد
قد مات ركني وحصني * ومن عليه اعتمادي
لما سمعت المنادي * ينعاه طار فؤادي
ومنها قولها ( عليها السلام ) :
ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا
إلى غير ذلك ، ولعله يأتي ذكر بعضها بعد ذلك .
* * *
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 2 : 158 .