يقدمون عليك أحدا ، فكنت كمن يتوقع الطيران من صقر منقوضة القوادم فلم يطر ،
فظهر خلاف ظنه وهو الخيانة .
وقيل : المراد من الأعزل هنا أراذل الناس ، وان المعنى على وجه الاحتمال
انك نازعت الأبطال ، وخضت الأهوال ، ولم تبال بكثرة الرجال حتى نقضت
شوكتهم ، وفللت حدتهم ، واليوم غلبت من هؤلاء الضعفاء والأرذال ، وسلمت لهم
الأمر ولم تنازعهم .
وان الأظهر على هذا أن تكون النسخة في الأصل خاتك - بالتاء المثناة
الفوقانية - فصحفت قال الجوهري : خات البازي واختات إلى الطير أي انقض
ليأخذه ، قال الشاعر :
( يخوتون أخرى القوم خوت الأجادل )
والخائتة العقاب إذا انقضت فسمعت صوت انقضاضها ، والخوات دوي جناح
العقاب ، والخوات - بالتشديد - الرجل الجرئ لتصوته وانقضاضه إلى الحرب
انقضاض العقاب ( 1 ) .
وحاصل هذا المعنى أن يقال : انها ( عليها السلام ) شبهت الأعراب أو أهل
الجاهلية مثلا بالأجدل ، وان عليا نقض قوادمه كناية عن قتل وجوه القوم
ورؤسائهم وأبطالهم وشجعانهم ، وبقي هذا الأجدل أعزل من القوادم ولم يبق له إلا
الريش الخوافي ، فهو أي هذا الأجدل الأعزل انقض إلى علي ( عليه السلام )
بالخوافي من ريشه فاصطاده وجعله مقهورا مأخوذا ، وهذا كناية عن غاية إبراز
قدرته ( عليه السلام ) أولا ، وغاية إخفائها أخيرا ، وهذا مما يقضى منه العجب ،
ولعل المراد من الجملة أيضا التعجب .
وفي رواية السيد : نفضت - بالفاء - من نفضت الثوب والشجر - من باب نصر -
إذا حركته لينتفض ، ونفضته - بالتشديد - للمبالغة ، قال في الصحاح : النفض
هامش
( 1 ) الصحاح 1 : 248 / خوت ، ملخصا ، والبحار 29 : 313 .