و ( الظنين ) المتهم من الظن فعيل بمعنى مفعول أي المظنون في حقه بعض
الظنون كناية عن اتهامه ، والمعنى انه اختفيت عن الناس كالجنين ، وقعدت عن
طلب الحق المبين ، ونزلت منزلة الخائف إليهم إذا نزل عليه العدو المهم .
وفي رواية السيد : ( الحجزة ) بالحاء المفتوحة والزاء المعجمة مصدرا من
قولك : حجزت البعير أحجزه حجزا أي شددته بالحجاز - بكسر الحاء - وهو حبل
يشد بوسط يدي البعير ثم يخالف فيعقد به رجلاه ، ثم يشد طرفاه إلى حقويه ثم
يلقى على جانبه شبه المقموط تداوى به دبرته فلا يستطيع له أن يمتنع ، وقيل في
كيفية شده غير هذا الوجه أيضا .
ويطلق الحجزة - بضم الحاء - على موضع شد الإزار ، يقال : حجزة الإزار أي
معقده ، ثم يقال للازار أيضا حجزة للمجاورة ، ويجعل شدة الحجزة كناية عن
الصبر ، وكل ذلك من الحجز بمعنى المنع ، ومنه الحجاز للبلاد المعروفة سميت بذلك
لأنه حجزت بين نجد والغور ، والمعنى على هذه الرواية : انك قعدت محجوزا
ممنوعا مثل ممنوعية الظنين ، ولا يخلو عن تكلف .
ويحتمل الجحرة - بكسر الجيم وسكون الحاء وفتحها - أيضا ، وهي مكمن
الحيوانات الأرضية أي الحشرات المستورة في المكامن على سبيل الاستعارة ،
نظير ما وقع في قوله ( عليه السلام ) : ( لو كان المؤمن في جحر ضب قيض الله له من
يؤذيه ) ( 1 ) .
و ( النقض ) نقض البناء والحبل والعهد ونحو ذلك ، وهو خلاف الإبرام ونقيض
الإحكام ، ويطلق على كل شئ محكم وحل كل أمر مبرم ، وتنقضت الأرض عن
الكمأة أي تفطرت ، وأصل النقض بمعنى التصويت لاشتمال كل نقض على
الصوت ، ومنه يقال : انقضت العقاب انقضاضا أي صوتت ، وأنشد الأصمعي :
( تنقض أيديها نقيض العقبان ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جامع الأخبار : 354 ح 986 الفصل 87 ، عنه البحار 67 : 238 ح 56 ، وفيه : جحر فأرة .
( 2 ) راجع لسان العرب 14 : 263 / نقض .