والانقاض والكتيت أصوات صغار الإبل ، والقرقرة والهدير أصوات مسان
الإبل ، وأنقض الحمل ظهره أي أثقله ، قال في الصحاح : وأصله الصوت أيضا ، ومنه
قوله تعالى : ( الذي أنقض ظهرك ) ( 1 ) .
و ( القادمة ) واحدة قوادم الطير أي مقاديم ريشه ، وهي عشر في كل جناح
قادمة ، وأصلها فاعلة من قدم يقدم قدوما بمناسبة كونها مقدمة ، وهي خلاف
الخوافي جمع الخافية ، وهي صغار الريش المختفية تحت القوادم وخلفها ، ويقال :
إن الريش الخوافي قوة للقوادم .
و ( الأجدل ) الصقر من الجدل بمعنى القوة والاستحكام منه بمعنى فتل الحبل
ونحوه على سبيل الاحكام ، كما قال المتنبي في صفة كلب وصفه :
يقعي جلوس البدوي المصطلي * بأربع مجدولة لم تجدل ( 2 )
سمي الأجدل بذلك لاستحكام أعضائه وقوته بالنسبة إلى الطيور من أمثاله ،
والمراد من الخيانة هنا عدم الموافاة وعدم الإعانة ونحو ذلك .
و ( الأعزل ) الذي لا سلاح معه كأنه في معزل من معركة القتال ، من العزلة
بمعنى الانقطاع عن الخلق ، وعدم الإنس معهم ، وعدم الدخول في جملتهم ، ويطلق
المعتزل على كل من انقطع من شئ عينا كان أو معنى ، ومنه سمي المعتزلة بذلك
لاعتزالهم عن مذهب الأشاعرة الذين هم الطائفة القوية من أهل السنة والجماعة ،
لما اعتزل شيخهم واصل بن العطاء عن شيخه أبي الحسن الأشعري في المذهب
والطريقة ، مثل إثبات المنزلة بين المنزلتين ، والقول بأن مرتكب الكبيرة لا كافر ولا
مؤمن ، وغير ذلك مما فصل في محله .
قيل : والمراد بالأعزل هنا هو الصقر الذي نقضت قوادمه ، شبهته ( عليه السلام )
بمن لا سلاح له ، وإن المعنى انك تركت طلب الخلافة في أول الأمر قبل أن
يتمكنوا منها ويشيدوا أركانها ، وظننت أن الناس لا يرون غيرك أهلا للخلافة ، ولا
هامش
( 1 ) الصحاح 3 : 1111 / نقض ، والآية في سورة الشرح : 3 .
( 2 ) راجع ديوان المتنبي : 128 .