أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فجعلت تعنفه ثم قالت : اشتملت . . . إلى آخر كلامها ،
إنتهى ( 1 ) .
و ( انكفأت ) بمعنى رجعت من كفأت القوم إذا أرادوا وجها فصرفتهم إلى غيره
فانكفؤوا ورجعوا ، وقد مرت الإشارة إلى معنى المادة .
و ( توقعت ) الشيء واستوقعته أي انتظرت وقوعه ، وأصله بمعنى طلب
وقوعه ، والطلب يستلزم الانتظار فاستعمل فيه بهذه المناسبة ، ولهذا اشعر من معنى
الميل والرغبة أيضا .
و ( اطلعت ) على القوم أي أتيتهم استعارة من طلوع الكوكب ونحوه من الإفق
وغيره ، وطلعت عن القوم غبت عنهم ، وتطلع الطلوع انتظاره ، وطلعت الجبل
- بالكسر - علوته ، وفي الحديث : ( لا يهيدنكم الطالع ) ( 2 ) أي الفجر الكاذب ،
واطلعت على باطن أمره أي أشرفت عليه وعلمت به ، وهو مأخوذ من معنى طلب
العلو الملازم للعلو المستلزم للإشراف .
( فلما استقرت بها الدار ) أي سكنت بمجيئها كأنها كانت اضطربت وتحركت
لخروجها ، وهذا على سبيل الكناية فإن السفينة ونحوها في الماء إذا كانت خالية لا
شئ فيها كانت متحركة مضطربة لخفتها ، فإذا القي فيها بعض الأشياء الثقيلة
واستقرت فيها استقرت السفينة لثقلها ، ثم يكنى عن كون شئ في شئ باستقراره
به أي بسببه .
أو المراد هنا ان الدار كانت متزلزلة بنفسها أو بأهلها الكائنين فيها ، فلما
رجعت ( عليها السلام ) إليها إستقرت بها أي بسبب رجوعها ، وقال بعضهم : هو على
سبيل القلب أي لما استقرت هي في الدار ، كما يقال : إستقرت نوى القوم ،
واستقرت بهم النوى أي أقاموا .
قولها ( عليها السلام ) : ( اشتملت شملة الجنين . . . ) يقال : اشتمل بالثوب أي أداره
هامش
( 1 ) البحار 29 : 311 .
( 2 ) النهاية 3 : 133 ، لسان العرب 8 : 184 / طلع .